فاللهم وفقنا بتوفيقك وعاملنا بلطفك وإحسانك إذ الفضل منك وإليك والخير كله بيديك.
من ترك قيام إحدى عشر ركعة لم يكن مبتدعا:
وفي هذا المعنى يقول ابن تيمية ـ رحمه الله عليه ـ:
وأما الصلاة «الزحافة» وقولهم: من لم يواظب عليها فليس من أهل السنة: ومرادهم الركعتان بعد الوتر جالسا فقد أجمع المسلمون على أن هذه ليست واجبة وإن تركها طول عمره وأن لم يفعلها ولا مرة واحدة في عمره لا يكون بذلك من أهل البدع ولا ممن يستحق الذم والعقاب ولا يهجر ولا يوسم بميسم مذموم أصلا بل لو ترك الرجل ما هو أثبت منها كتطويل قيام الليل كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يطوله وكقيام إحدى عشرة ركعة كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك ونحو ذلك لم يكن بذلك خارجا عن السنة ولا مبتدعا ولا مستحقا للذم مع اتفاق المسلمين على أن قيام الليل إحدى عشرة ركعة طويلة كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل أفضل من أن يدع ذلك ويصلي بعد الوتر ركعتين وهو جالس.
فإن الذي ثبت في صحيح مسلم عن عائشة و أن النبي صلى الله عليه وسلم: «كان يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة وهو جالس» ثم صار يصلي تسعا يجلس عقيب الثامنة والتاسعة ولا يسلم إلا عقيب التاسعة ثم يصلي بعدها ركعتين وهو جالس ثم صار يوتر بسبع وبخمس فإذا أوتر بخمس لم يجلس إلا عقيب الخامسة ثم يصلي بعدها ركعتين وهو جالس وإذا أوتر بسبع فقد روي أنه لم يكن يجلس إلا عقيب السابعة وروي: أنه كان يجلس عقيب السادسة والسابعة ثم يصلي ركعتين بعد الوتر وهو جالس وهذا الحديث الصحيح دليل على أنه لم يكن يداوم عليها فكيف يقال: أن من لم يداوم عليها فليس من أهل السنة.