فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 982

فالتوسط هو الاعتدال والقصد وفي ذلك الخير كله ففيه تأس بالرسول صلى الله عليه وسلم وبالأصحاب الكرام وبه السلامة من الزيادة والنقصان وهو دليل كمال العقل وتمام الرشد وعليه مدار الفضائل في كثير من الأمور فالشجاعة مثلا وسط بين الجبن والتهور والسخاء وسط بين البخل والتبذير وأهل السنة والجماعة (الفرقة الناجية) وسط في النحل.

كما أن ملة الإسلام وسط في الملل فالمسلمون وسط في أنبياء لله ورسله وعباده الصالحين لم يغلوا فيهم كما غلت النصارى ولم يجفوا عنهم كما جفت اليهود وهم وسط في شرائع الدين فلم يحرموا على لله أن ينسخ ما شاء ويمحو ما شاء ويثبت ما شاء كما قالته اليهود ولا جوزوا لأكابر علمائهم وعبادهم أن يغيروا دين الله فيأمروا بما شاءوا وينهوا عما شاءوا كما يفعله النصارى.

وهم كذلك وسط في باب صفات لله تعالى فإن اليهود وصفوا لله تعالى بصفات المخلوق الناقصة والنصارى وصفوا المخلوق بصفات الخالق المختصة به.

ووسطية أهل السنة والجماعة راجعة لتمسكهم بكتاب لله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وما اتفق عليه السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان.

فالتوسط هو القصد المصون عن الإفراط والتفريط وكلاهما من مداخل الشيطان للنفس وشأن المسلم أن يتحرى الاعتدال ويبتعد عن التطرف قولا وفعلا بحيث لا يقصر ولا يغالي وهو يفعل ذلك لأن الوسط فيه النجاة من الظلم وعليه بناء مصالح الدنيا والآخرة بل حتى مصلحة البدن لا تقوم إلا به.

والشريعة جارية في التكليف بمقتضاها على الطريق الوسط الأعدل الآخذ من الطرفين بقسط لا ميل فيه الداخل تحت كسب العبد من غير مشقة عليه ولا انحلال بل هو تكليف جار على موازنة تقتضي في جميع المكلفين غاية الاعتدال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت