فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 982

وينبغي للمرء أن لا يفعلها إلا بعد أن يتمثل ما ورد من السنة في أمر الدعاء وهو أن يبدأ أولا بالثناء على لله - سبحانه وتعالى - ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يأخذ في دعاء الاستخارة الوارد ثم يختمه بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ثم الأفضل أن يجمع بين الاستخارة والاستشارة فإن ذلك من كمال الامتثال للسنة وقد قال بعض السلف: من حق العاقل أن يضيف إلى رأيه آراء العلماء ويجمع إلى عقله عقول الحكماء فالرأي الفذ ربما زل والعقل الفرد ربما ضل.

فعلى هذا فمن ترك الاستخارة والاستشارة يخاف عليه من التعب فيما أخذ بسبيله لدخوله في الأشياء بنفسه دون الامتثال للسنة المطهرة وما أحكمته في ذلك.

قال النووي: وينبغي أن يفعل بعد الاستخارة ما ينشرح له ولا يعتمد على انشراح كان فيه هوى قبل الاستخارة بل ينبغي للمستخير ترك اختياره رأسا وإلا فلا يكون مستخيرا لله بل يكون غير صادق في طلب الخيرة وفي التبري من العلم والقدرة وإثباتها و تعالى فإذا صدق في ذلك تبرأ من الحول والقوة ومن اختياره لنفسه.

والاستخارة دليل على تعلق القلب بلله في سائر أحواله والرضا بما قسم الله وهي من أسباب السعادة في الدنيا والآخرة وفيها تعظيم و وثناء عليه وامتثال للسنة المطهرة وتحصيل لبركتها وفيها دليل على ثقة الإنسان في ربه ووسيلة للقرب منه. والمستخير لا يخيب مسعاه وإنما يمنح الخيرة ويبعد عن الندم.

فاللهم وفقنا لهداك واجعل عملنا في رضاك.

وآخر دعوانا أن الحمد و رب العالمين

التوسط

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت