قال بعض الأدباء: «ما خاب من استخار ولا ندم من استشار» .
قال ابن الحاج في ضرورة الالتزام بالوارد في الاستخارة لأن صاحب العصمة صلى الله عليه وسلم أمر بالاستخارة والاستشارة لا بما يرى في المنام ولا يضيف إليها شيئا ويا سبحان الله إن صاحب الشرع صلوات لله وسلامه عليه قد اختار لنا ألفاظا منتقاة جامعة لخيري الدنيا والآخرة حتى قال الراوي للحديث في صفتها على سبيل التخصيص والحض على التمسك بألفاظها وعدم العدول إلى غيرها: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمنا السورة من القرآن» .
ومعلوم أن القرآن لا يجوز أن يغير أو يزاد فيه أو ينقص منه ثم انظر إلى حكمة أمره عليه الصلاة والسلام المكلف بأن يركع ركعتين من غير الفريضة وما ذاك إلا لأن صاحب الاستخارة يريد أن يطلب من لله تعالى قضاء حاجته وقد قضت الحكمة أن من الأدب قرع باب من تريد حاجتك منه وقرع باب المولى - سبحانه وتعالى - إنما هو بالصلاة فلما أن فرغ من تحصيل فضائل الصلاة الجمة أمره صاحب الشرع عليه الصلاة والسلام بالدعاء الوارد».
ولو لم يكن فيها من الخير والبركة إلا أن من فعلها كان ممتثلا للسنة المطهرة محصلا لبركتها ثم مع ذلك تحصل له بركة النطق بتلك الألفاظ التي تربو على كل خير يطلبه الإنسان لنفسه ويختاره لها فيا سعادة من رزق هذا الحال.