فيسن لمن أراد أمرا من الأمور المباحة والتبس عليه وجه الخير فيه أن يصلي ركعتين من غير الفريضة ولو كانتا من السنن الراتبة أو تحية المسجد في أي وقت من الليل أو النهار يقرأ فيها بما شاء بعد الفاتحة ثم يحمد لله ويصلي على نبيه صلى الله عليه وسلم ثم يدعو بهذا الدعاء الذي رواه البخاري والأولى أن يكون بعد التشهد وقبل التسليمتين فإن لم يفعل دعا بدعاء الاستخارة بعد التسليمتين. ولا تجري الاستخارة إلا في أمر مباح كعقد صفقة تجارية وسفر مباح والتزوج من فلانة .. أما الواجب والمندوب فهو مطلوب الفعل والمحرم والمكروه مطلوب الترك. وصلاة الاستخارة تجوز في أوقات الكراهة ولم يصح في القراءة فيها شيء مخصوص كما لم يصح شيء في استحباب تكرارها.
وعن أنس أنه قال: «لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم كان بالمدينة رجل يلحد (شق في عرض الأرض) وآخر يضرح (يدفن بلا لحد) فقالوا: نستخير ربنا ونبعث إليهما فأيهما سبق تركناه. فأرسل إليهما فسبق صاحب اللحد فلحدوا للنبي صلى الله عليه وسلم» [رواه أحمد وابن ماجه] .
قال ابن أبي جمرة - رحمه لله تعالى: «الاستخارة في الأمور المباحة وفي المستحبات إذا تعارضا في البدء بأحدهما أما الواجبات وأصل المستحبات والمحرمات والمكروهات كل ذلك لا يستخار فيه» . وقال أيضا: «الحكمة في تقديم الصلاة على دعاء الاستخارة: أن المراد حصول الجمع بين خيري الدنيا والآخرة فيحتاج إلى قرع باب الملك ولا شيء لذلك أنجع ولا أنجح من الصلاة لما فيها من تعظيم لله والثناء عليه والافتقار إليه مآلا وحالا» .
قال الطيبي - رحمه لله تعالى: «سياق حديث جابر في الاستخارة يدل على الاعتناء التام بها» .
قال بعض أهل العلم: «من أعطى أربعا لم يمنع أربعا: من أعطي الشكر لم يمنع المزيد ومن أعطي التوبة لم يمنع القبول ومن أعطي الاستخارة لم يمنع الخيرة ومن أعطي المشورة لم يمنع الصواب» .