فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 982

لقد انتقلت قوم نوح وعاد وثمود وارتحل فرعون وقارون وهامان غير مأسوف عليهم شغلتهم الدنيا عن الدين وكانت محبة الحياة والملك والجاه والسلطان أشبه بالخمر في سكرها أنستهم أن المرجع والمآب إلى الله (كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين) الأنبياء 104.

ويحشر الناس حفاة عراة غرلا كما ولدتهم أمهاتهم فلم الغفلة عن الشرع والواقع «أحبب من شئت فإنك مفارقه» .

كان عمر بن عبد العزيز - رحمه الله - يقول ما رأيت حقا أشبه بباطل من الموت يعرفه الناس ثم لا يستعدون له.

فالنفس الأمارة بالسوء تميل إلى إيثار العاجلة (كلا بل تحبون العاجلة وتذرون الآخرة) القيامة 20 - 21

وعندها من طول الأمل ما ينسيها العمل للقاء الله ولذلك كان علي يقول إن أخوف ما أخاف عليكم الهوى وطول الأمل أما الهوى فيصد عن الحق وأما طول الأمل فينسي الآخرة وهذه النفس قرينها الشيطان يزين لها الشهوات ويحبب لها المعاصي ويسيطر عليها من نقاط ضعفها وقد قعد للإنسان بكل طريق فقعد له بطريق الجهاد فقال تجاهد فتقتل وتنكح المرأة وتسلب الأموال فمن عصاه فقتل كان حقا على الله أن يدخله الجنة ولا يفعل ذلك إلا من تمكنت من نفسه هذه الحقيقة «أحبب من شئت فإنك مفارقه» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت