ومن عجيب الأمر أن محبته لهم سبقت محبتهم له قال تعالى (يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم) المائدة 54.
أتى خيثمة لابنه سعد يوم أحد يقول له امكث مع نساءك وأنا أكفيك الخروج فقال له سعد لو كان غير الجنة لآثرتك به إني أريد أن أرمى فيما ها هنا فأقتل. وأشار إلى جبهته فما تجاوز مصرعه الموضع الذي حدده لقد أدركوا أنه لابد من فراق الأحبة فطلبوا الشهادة في سبيله وما فرطوافي طاعته سبحانه ولذلك قال خالد لليلة شديدة البرد أخرج فيها سرية من المهاجرين أصبح بهم الأعداء أحب إلي من ليلة تزف فيها إلي عروسي أو أرزق بغلام أنا له محب.
وكان حاتم الأصم يقول رأيت كل من له محبوب أرقه محبوبه عند موته فجعلت محبوبي حسناتي لتكون معي في قبري وإذا مات ابن آدم تبعه ماله وأهله وعمله فيرجع ماله وأهله ويبقى عمله وقد يكون بحاجة لحسنة تثقل الميزان هذه الحقيقة لما تمكنت من قلوب الأفاضل طلبوا معالي الأمور فكان العلو في الحياة وعند الممات وضعفت أو انعدمت عند آخرين فكانوا كالبهائم السائمة مروا على ديار الهلكى فما اتعظوا وما اعتبروا واعتملت الزفرات والحسرات في نفوسهم على فوات المحبوبات والمعشوقات (فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون) التوبة 55
وقال ... (كم تركوا من جنات وعيون وزروع ومقام كريم ونعمة كانوا فيها فاكهين كذلك وأورثناها قوما آخرين) الدخان 25.