فهرس الكتاب

الصفحة 9918 من 23694

أيتها الطير إني بلا ريب مريد الحضرة ورسول الغيب.. جئت مزودًا من الحضرة بالمعرفة.. جئت وقد فطرت أن أكون صاحب أسرار، ومن نقش اسم الله على منقاره ليس ببعيد أن يدرك المزيد من الأسرار. إني أعيش نهب همومه زمنًا طويلًا، ولا صلة لي بأي إنسان.. إذ.. عندما أكون مشغولًا بآلام الملك، لا يمكن أن يُصِيبَني من الجند أي ألم.

إنني تحدثت مع سليمان كثيرًا.. فلا جرم أن أكون مقدمًا على خيله، فإن غبت عنه لحظة.. أرسل من يطلبني في كل مكان.. وهو لا يصبر عني برهة.. فحسب الهُدهُد إلى الأبد هذه المنزلة.. الخ..

"انثروا الأرواح وسيروا في الطريق.. وامضوا قدمًا نحو تلك الأعتاب".

تصرفات الهُدهُد وطباعه:

مشت الهَداهِد غير مرئية مما أثار العجب.

مرَّت بحيث لا يلحظها أحد من حيوان أو طير أو بَشَر..

ثم طارت.. غريبة الأطوار طارت.. بهيكلها الموشَّى وجناحها الكبير المقلَّم..

فبدت.. فراشات.. كبيرة.. هائلة.

انطلقت تطير بقفزات وعتبات في السماء الزرقاء.. وبدت تدور في دورات متماوجة.

لتقطع هذه الدورات بهبوط مفاجئ.. غير متوقع.

بين حين وحين.

هبوط عمودي.. لا يستطيع أحد تكهنه..

ولا يفسره سوى هوى الهُدهُد.

فإذا حطَّت الهَداهِد على الأرض وتَرَجَّحَتْ..

وإذا رمت فرائسها في الهواء والتقطت.

وإذا غيرت طبائعها بين فترة وأخرى..

ولربما غيرت طبعها حسب طباع المحيطين بها.

فهي مرَّة حذرة.. ومرَّة طيِّعة..

وهي (أحيانًا) تثق بالإنسان فتتركه يقترب منها.

ولكن.. إلى مدى مقبول.. فالهداهِد لا تُخدع..

إلا أثناء طيرانها الشاعري المجبول بالغرابة.

إذا حطت الهَداهِد وطارت.. فهو السحر.. والجمال، والانبهار.

والعلم الحديث.. يعتبر أن تصرفات الهدهد دون شك غريبة وشاذة.. لا تفسير لها ولا لمزاج الطائر الجميل.

فإذا دقَّ ناقوس الخطر:

فإن ذلك يجعل الهُدهُد يتخذ وضعية معينة!.

يتسمَّر بلا حراك وهو على الأرض. ويطوي الذيل والجناحين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت