ان جبلة الإنسان العربي قوية ونقية وسليمة ولم تتأثر في الماضي بالمسكرات والمخدرات، وان وراء هذا الإنسان دينه الحنيف يَتَعَهَّده بالطهارة والنظافة جسدًا وروحًا وسلوكًا ولباسًا. وأكثر الثغرات في صحته وفي حياته الخلقية والاجتماعية نشأت في الظروف التاريخية السالفة ومن آثار الاستعمار في بعض أجزائه. ومع ذلك فثمة مشكلات صحية في الوطن العربي نشير إلى بعضها:
آ-نقص الغذاء العام لقلة توافره. وتفيد المعلومات أن غالبية البلاد تحظى بنصيب يزيد على ألفي حريرة أو سُعْر في اليوم للفرد الواحد ولكن يقل هذا المتوسط في موريتانيا والصومال وجيبوتي والسودان. ولا شك أ ن هذه المشكلة ناشبة في الطبقات الفقيرة. والنقص يقع في مادة البروتين وفي الفيتامينات. ولا ننسى أن الأحوال الغذائية في معسكرات اللاجئين الفلسطينيين ولا سيما أطفالهم محزنة ومخزية. فأكثر هؤلاء الأطفال مصابون بالسَغَل (نقص التغذية وسوئها) . وينشأ الكساح بينهم من نقص فيتامين د.
ب-ومن الملاحظ أن البيئة في البلاد العربية مع جودتها الطبيعية قد تغدو سيئة في بعض الأرياف وفي أحياء المدن الفقيرة المزدحمة بالسكان ولا سيما حول أخصاص المهاجرين الريفيين والعمال، وذلك لقلة توافر المياه الصالحة للشرب ولسوء تصريف الفضلات والأوساخ، ولقلة الرقابة الصحية على المواد الغذائية، ولانتشار القوارض والحشرات الناقلة للأمراض.
ج-وثمة أمراض مستوطنة في بعض البلدان العربية كالتيفية (التيفؤيد) والزحار (الدوسنطاريا) والأمراض المعوية وفقر الدم وأمراض الأطفال كالحصبة والخُناق (الدفتريا) والسعال الديكي والإسهال والرمد والحَثَر (تراخوما) وبعض الأمراض الطفيلية كداء البلهرسيات في مصر.
وهذا المرض قد بدأ ينتشر في مناطق جديدة بالأردن والعراق والسعودية وسورية وكداء الصفر (أسكاريازس) وداء الملقُوات (انكلستوميازس) وأمثالها.