ان معدل الخصب أقوى دلالة على مدى الانسال في المجتمع من معدل المواليد، لأنه بالتعريف ينسب المواليد إلى الإناث في سن الانسال لا إلى مجموع عدد السكان.
ان التبكير في تزويج البنات من أهم عوامل التي ترفع معدل الخصب في فئات الأعمار الفتية بين الزوجات. لو رجعنا إلى جدول نسب المتزوجات لرأينا أن نسب الزوجات اللواتي أعمارهن بين 15 -19 وبين 20 -24 في البلاد العربية تعادل نسب عدد الزوجات اللواتي أعمارهن بين 20 24، 25 -34 في فرنسة والسويد مثلًا. فالتبكير في زواج البنات إذن حاصل في البلاد العربية بمقدار خمس سنوات بالنسبة للبلدين الأوربيين الآنفين. وهذا التبكير أهم نتائجه زيادة الأولاد واتساع الذرية.
هذا وترغب الأسرة العربية في الأولاد فهم عدة الأهل وعتادهم وعمادهم وأملهم الكبير. والنفقات القليلة التي تصرف على تربيتهم تعود بالخير الوفير على أهليهم وعلى بلادهم، وانه لا شيء أغلى ولا أعلى من الإنسان ولا سيما إذا نظرنا إلى القيم الرفيعة المختلفة التي يستطيع تحقيقها وإنشاءها وإبداعها.
والذي يجعل الأهلين يرغبون في الذرية أحيانًا ارتفاع نسب الوفيات بعض الشيء بينها. فإذا فقد الأبوان ولدًا لهما رَجَوا الله أن يثيبهما أجرًا في مصيبتهما وأن يعوضهما بدلًا منه. هذا ولا ريب في أن معدل المواليد سوف يقل بعد أمد حين تتقدم الأحوال الاجتماعية وتزدهر الموارد الاقتصادية ويرتفع مستوى المعيشة وتنخفض تبعًا لذلك الوفيات.
وثمة فريق من الباحثين قد يُغَرِر بهم التفكير الاستعماري فيدعون إلى ضبط النسل وتقليل المواليد في البلاد العربية.
ولقد سلف أن أكثر البلاد العربية متخلخل بالناس قليل الكثافة بهم محتاج إلى العمران الذي يتم بزيادة السكان: وأيا كان الأمر فلا شك في أن السبيل القويم هو السعي لتقليل الوفيات بتحسين أحوال المعيشة عامة وزيادة الموارد الاقتصادية والعناية بالأمور الصحية.