فهرس الكتاب

الصفحة 9736 من 23694

للإجابة عن هذا السؤال، يمكن القول، إن ما حدث وبخاصة في الأندلس كان أمرًا كبيرًا من حيث تأثيره وفعاليته، وبالتالي النتيجة السلبية، التي انتهى إليها، وهي ضياع أرض وتشتت شعب ومقتل حضارة. وإن الذي أدى إلى هذه النتيجة هو الاضطرابات الداخلية، التي تجسدت بالانقسامات الحادة، وتبدل الدول وفي النهاية نجاح الإسبان في السيطرة على معظم مناطق الأندلس. كل ذلك أجبر جماعة كبيرة من الأندلسيين والمغاربة على الهجرة إلى بلدان المشرق العربي. والأمثلة كثيرة ومتعددة في هذا المجال، فمنها ما كان من جراء تبدل الدول، الذي بدأ بمجيء المرابطين وانحسار دول الطوائف سنة 485هـ/ 1092م. فقد هاجر نتيجة ذلك قسم كبير من سكان الأندلس إلى المشرق العربي (14) والشيء نفسه حدث عندما زال حكم المرابطين فهاجر الكثيرون من الأندلس والمغرب إلى المشرق خوفًا منهم، مثل الوهراني صاحب كتاب المنامات المعروف، الذي غادر الأندلس والمغرب ونزل مصر، وفيها عبر عن كرهه الواضح للموحدين، وعكسه في كتابه المذكور المنامات (15) .

لكن الذي حدث بتأثير حرب الاسترداد الإسبانية، كان أوسع وأشمل وأشد فعالية. فلم تأت سنة 659هـ/ 1261م حتى سقطت معظم مدن الأندلس في أيدي الإسبان. وترافق ذلك بإجراءات قاسية وسلبية، أجبرت معظم سكان المدن المحتلة على الهجرة عنها إلى غير رجعة (16) وهذا ما يظهر بوضوح من خلال تتبع هجرة الأندلسيين باتجاه المغرب والمشرق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت