وأما في حقل التجارة، فإن الأمر كان طبيعيًا إلى درجة كبيرة جدًا، فلم يتوقف تجار البلدين عن الحركة ونقل البضائع بينهما. فقد كانت البضائع تأتي إلى الأندلس والمغرب عن طريق المرافئ الشامية والمصرية، ولا سيما المرافئ الواقعة على المتوسط. وكان المشرق العربي بالمقابل يستقبل البضائع من المغرب والأندلس إلى غير ذلك من عمليات المبادلة التجارية (13) وهكذا فإن العلاقات بين المشرق العربي والمغرب والأندلس، قدر لها أن تكون طيبة وطبيعية خلال فترة ما قبل نهاية القرن الخامس الهجري/ الحادي عشر الميلادي. فقد استقبل المغاربة والأندلسيون في المشرق العربي حجاجًا وطلبة علم وتجارًا وزائرين، خلال هذه الفترة ثم تختلف الصورة خلال الفترة التالية فتصبح بلدان المشرق العربي مستقرًا دائمًا لكثير من الأندلسيين والمغاربة، دون معارضة أو قيود. فما الذي حدث على الساحة الأندلسية المغربية، حتى لجأت فئة من سكانهما إلى المشرق العربي، وما العوامل التي شكلت دورًا إيجابيًا مشجعًا في ذلك؟.