إن القمر يجذب الأرض حتى النواة (نواة الأرض) فيحدث انخفاض إن صح التعبير لقعر البحر وفي نفس الوقت ترفع القوة النابذة الماء، فيحدث مد ولكنه أقل ارتفاعًا من المد في البحر المقابل للقمر."البحر نفسه يكون مقابلًا للقمر وفي الجهة الأخرى بسبب دوران الأرض حول نفسها لذلك يحدث مدان وجزران في البحر يوميًا".
تشترك عوامل أخرى في إظهار المد بشكل واضح منها موقع البحر، وشكل حوضه ودرجة تأثر الأجزاء الصلبة من الأرض بالجاذبية القمرية، وجاذبية الشمس.
وبشكل عام تفسير القزويني للمد والجزر تفسير علمي دقيق. ولعل القزويني كان يدرك مدى سعة اطلاعه على أوضاع القمر وتأثيراته لذلك قال في مقدمة كتابه:"وعجائب السماوات لا نستطيع إحصاء عشر عشرها لكن القدر الذي جرى في جرم القمر ذكرناه تبصرة لكل عبد منيب".
*تأثيرات القمر على أحياء الأرض:
أورد القزويني مجموعة تأثيرات للقمر على أحياء الأرض ومن المفيد دراستها علميًا للتأكد من صحتها، ولا شك أن القمر له تأثير في الحياة، فالحياة تطورت وتكيفت مع البيئة بكل ظواهرها، وتأثير القمر الفيزيائي في الأرض يتحدد بشكل مبدئي في عاملين- جاذبية القمر، والإشعاع المنعكس عن سطحه إلى سطح الأرض. وقد وجدنا تأثير جاذبية القمر في إحداث المد والجزر وهذه الظاهرة لها تأثيرات كبيرة على الأحياء، ولكن ما أورده القزويني تأثيرات تستحق البحث منها:
-زعموا أن الذين يمرضون في أول الشهر أبدانهم وقواهم على دفع المرض أقوى والذين يمرضون في آخر الشهر بالضد.
-شعور الحيوانات يسرع نباتها ما دام القمر زائد النور ويغلظ ويكبر، وإذا كان ناقص النور أبطأ نباته ولم يغلظ.
-إن الحيوانات تكثر ألبانها في ابتداء زيادة نور القمر إلى الامتلاء، وتزداد أدمغتها وبياض البيض المنعقد في أول الشهر أكثر، وإذا نقص نور القمر نقصت غزارة الألبان ومادة الأدمغة وكثرة بياض البيض.