يقول القزويني في فلك القمر"يحده سطحان كرويان متوازيان، مركزهما مركز العالم، السطح الأعلى منهما لمقعر فلك عطارد، والأدنى لمحدب كرة النار (3) ، ويتم دورته في كل ثمانية وعشرين يومًا، بحركته التي تختص به من المغرب إلى المشرق، وفلك تدويره يدور في الفلك الحاوي في كل أربعة عشر يومًا مرة. ففي الدورة الأولى يكون القمر بوجهه الممتلئ إلى مركز الأرض، ثم إن فلكه الكلي ينقسم إلى أربعة أفلاك، ثلاثة منها شاملة للأرض، وواحد صغير غير شامل. أما الشاملة فالأول منها يسمى فلك (الجوزهر) وهو الذي يماس السطح الأعلى منه السطح الأدنى من فلك عطارد، والثاني منها يماس السطح الأعلى منه مقعر فلك (الجوزهر) . والثالث منها فلك خارج المركز في الفلك يماس مقعر سطحية السطح الأعلى من الفلك الكلي على نقطة مشتركة بينهما ويسمى (الأوج) ، ويماس مقعر سطحية السطح الأدنى من الفلك الكلي على نقطة مشتركة بينهما ويسمى (الحضيض) ، فيحصل سطحان مختلفا الثخن، أحدهما حاوٍ للفلك الخارج المركز، والآخر محوى فيه، ورقة الحاوي مما يلي الأوج، وغلظه مما يلي الحضيض، ورقة المحوى وغلظه وبالعكس، يقال لكل منهما المتم، وأما الفلك الصغير فهو في ثخن الفلك الخارج المركز يقال له فلك التدوير، والقمر مركوز فيه يتحرك بحركته، وحركة هذا الفلك حركة مختصة به مغايرة لحركة الفلك الكلي".
ليس صعبًا على من يلم بمبادئ الهندسة الفراغية أن يتصور الأفلاك الأربعة للقمر كما وصفها القزويني، ولكن ما الذي دفع القدماء لافتراض وجود أربعة أفلاك للقمر؟ لقد لاحظ القدماء اختلاف مطالع القمر، واختلاف حجمه، فعندما يكون كبيرًا يدل على قربه من الأرض وعندما يكون صغيرًا يدل على بعده، وتبدل شكله من هلال إلى بدر ثم هلال، كل هذه المظاهر حاول القدماء تفسيرها بالأفلاك الأربعة.