فهرس الكتاب

الصفحة 9711 من 23694

وإذا كان جيل الشباب اليوم لا يعرف الكثير عن رواية سيد قريش وكاتبه، فمن الأولى أن تكون معرفته أقل برائعة معروف الأرناؤوط"فردوس المعري". ففي عام 1914م التقى معروف الأرناؤوط الأديبة الفرنسية (جان لوسي داربو) في زيارة لها لسورية، وزارا معًا مدينة تدمر ثم عرجا على معرة النعمان، وتألمت الأديبة حين رأت قبر المعري المتواضع، فسألت الأديب وقد استبد بها الاستغراب: أعَلى هذه الصورة تكرمون شاعركم؟ وكنت أتخيل قبره أعظم من مقبرة"البانثيون"في باريس التي تحوي رفات العظماء من أبناء أمتنا!.

ظلت هذه الواقعة تحز في نفس معروف الأرناؤوط فراح يكتب المقالات المطولة في الصحف ويحث أبناء الأمة العربية على ترميم القبر فلم يكن لصوته صدى1 فلما يئس انصرف إلى تأليف رائعته"فردوس المعري"مظهرًا فيها مشاعر الوفاء نحو فيلسوف المعرة الكبير، فكتب هذه الرحلة الخيالية التي بعث فيها المعري من مرقده، وجعل روحه تطوف في بلدان كرّمت العظماء، وقدرت العباقرة، فأقامت لهم التماثيل والنصب وشيدت لذكراهم المتحفات والأضرحة، وحين رأى عظماؤها الخالدون أن المعري لم ينل حقه من التكريم الذي يليق به من أبناء أمته، استدعوه إلى زيارة بلدانهم لتكريمه، فأقيمت له الحفلات، وألقيت الخطب مشيدة بعبقريته ورفعته آلهة الفن والجمال إلى مكانة أسمى من مكانة عباقرة أبناء هذه الأمم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت