وإذا كانت الحياة الأدبية، في الساحل السوري، مدينة لهذه المجلات، فإنها مدينة أيضًا وبالقدر نفسه، إلى الصحف التي كانت تصدر في الفترة الزمنية ذاتها، صحيح أن هذه الصحف لم تكن تخصص صفحة معينة للأدب، إلا أنه لم يخل عدد من أعداد تلك الصحف من مادة أدبية تنشر، وعلى العكس مما كانت عليه الحال بالنسبة إلى المجلات وبخاصة النور والتجدد والأماني التي كانت وقفًا على الأسماء الكبيرة المعروفة، فإن الصحف احتضنت الشباب والطلاب وأفسحت لهم صدر صفحاتها ليعبروا فيها عن خلجات أنفسهم ويظهروا إبداعاتهم، مما أثرى الحياة الأدبية في الساحل ورفدها بدماء شابة كان لها الفضل في ظهور وتطور فن أدبي جديد لم يهتم به شيوخ الأدب في اللاذقية، قبلًا، هو فن القصة. ففن القصة مدين من نموه وتطوره للصحف وحدها التي أولت هذا الفن رعاية خاصة واهتمامًا زائدًا.
فمنذ عام 1946 خصصت صحف اللاذقية كالاعتدال والجلاء والشاطئ والخبر وغيرها صفحة خاصة بعنوان (قصة العدد) وجد فيها كثيرون من الأدباء الشباب انطلاقتهم، ومن الأسماء التي ظهرت وكان لها دورها البارز في ارتقاء فن القصة محمد حاج حسين، مصطفى سعد الدين، صديق بطرس، إبراهيم قدري، فرح باصوص، حنا مينة، مصطفى قاسم السيد، شوقي بغدادي، طه الكسيح، الخ...