فإذا مت غريبًا نائيًا ... وأنا في التسع بعد العاشرة
اذكريني واحفظي عهد الهوى ... واندبي شؤم الجدود العائرة
ثم نظم قصيدة في 7/8/928 قال في أحد أبياتها عن نفسه: ... من العشرين لم تنقل خطاها
كبا وركائب الأعوام فيه
وكل ما تقدم هذا البيت من قرائن تشير إلى أن كبوته كانت في السنة التي نظم بها قصيدته، فإذا كان يضيف إلى عمره سنة واحدة كل ثماني سنوات كان ذلك"فوق علم العليم" (6) .
وتجدر الإشارة إلى أن الأماني اهتمت بالشعر المنثور وقد سبق سهيل- إبراهيم عثمان- غيره من أدباء الساحل في هذا الفن الذي بلغ على يده ذروة الجمال والكمال والأناقة. من قصيدة"إليها" (7) نختار هذا المقطع:
والابتسامة العذبة التي أغفلها العناق على شفتي،
يوم كان الصمت العميق أبلغ ما نتكلمه ساعة اللقاء،
والقلب النابض الذي تملكته ارتعاشة خفيفة،
تقلصت على ثغري ومذ مرت عليها الذكرى،
تكيفت بشكل كآبة مبهمة.
فيها كل رموز الحياة.
ومما تفردت به الأماني، وكانت السباقة إليه أيضًا، إعلانها عن مباراتين أدبيتين الأولى للشاعر الذي ينظم أجمل قصيدة في موضوع الأماني، والثانية لمن ينتخب أفضل مقال أو قصيدة تنال استحسانه من المجلة.
بقي أن نذكر، أن الأماني على الرغم من اهتمامها الكبير بالموضوعات الأدبية، لم تول القصة أي اهتمام وعلى مدار سنتين، لم تنشر غير قصة واحدة موضوعة هي"ثمن القبلة الأولى"لبولس الياس. وملخص قصة رنيه للكاتب الفرنسي شوتوبريان، تعريب أليس بشور.
عاشت الأماني مدة سنتين ثم توقفت بسبب العجز المادي لأن طبع العدد الواحد كان يكلف عشر ليرات ذهبية فكان نصيبها من الحياة كنصيب شقيقتيها (النور، التجدد) وباحتجابها فقد الساحل مجلة أدبية راقية كانت واسطة عقد مجلاته الأدبية، وما زال السؤال عنها يتردد إلى يومنا هذا.