فهرس الكتاب

الصفحة 9607 من 23694

رغم جدية بعض هذه الجرائد في هذه الفترة، إلا أن بعضها الآخر كان يبحث عن وسيلة للتكسب، وتهديد الناس بنشر فضائح واهية عنهم، أو غير صادقة، وكان هؤلاء (الناس) يعرفون ما يرمي إليه صاحب الجريدة، فمنهم من يشتري سكوته، ومنهم من يتحداه ويرفض الرضوخ إلى رغباته المادية، وبالنظر لكثرة عدد الجرائد التي صدرت في اللاذقية في وقت واحد، فقد كان في إمكان من يُهاجم أن يلجأ إلى جريدة أخرى للدفاع عنه مقابل ما يتبرع به إليها باسم الاشتراك أو الإعلان، فقد هاجمت إحدى جرائد اللاذقية مراسل جريدة دمشقية بتاريخ 25/4/947 قائلة: (على إثر إخفاق أحد مراسلي الصحف بالوصول إلى بضع ليرات سورية من مدير شركة-...- في اللاذقية، كتب المذكور إلى جريدة دمشقية محترمة رسالة ملفقة عاب فيها على المدير المذكور تزوجه من فرنسية، ناسيًا أو متناسيًا أن هناك عددًا من خيرة رجالات البلاد متزوجون من فرنسيات، وبعضهم من ألمانيات، فليخرس النفعيون، ولتنتبه الحكومة إلى أعمال هذه الجراثيم التي تسلب وتنهب وتحتال تحت ستار الصحافة، وجهل أصحابها بحقائق هؤلاء الأدنياء) .

وبلغت الجرأة بإحدى هذه الجرائد بأن هددت كل رجالات اللاذقية، عندما نشرت هذا العنوان المفزع: (جريدة- ...- تبدأ بمحاكمة عدد كبير من الشخصيات البارزة في المحافظة... ترقبوا هذا الموضوع الخطير..) ، إن كل من كان يعتبر نفسه شخصية بارزة في هذه المحافظة في ذلك الوقت- وما أكثرهم- سيشك بأنه المقصود بهذا العنوان، وبأن الفضائح ستصله وتعريه في العدد القادم، وكل واحد منهم يعرف في قرارة نفسه أنه محل للفضيحة، لذلك فإنه سيسرع إلى إدارة الجريدة ليشتري سكوت أصحابها عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت