فهرس الكتاب

الصفحة 960 من 23694

حتى إن بعض فقرات الكتاب قد أخذها المؤلف على وجه التقريب من مذكراته. وهذا معناه أنه حاول أن يفهم إبراهيم من خلال شخصيته هو. لا أقول عن آرائه في هذه القضية إنها خاطئة أو رديئة، وإنما شأني هنا أن أنهج نهج"جيد"الذي يعتمد التحديد. وعلى خلاف ذلك ما كتبه ابن عربي في هذا الموضوع. فهو لا يتصل بمشكلاته العاطفية. بل هو في جوهره غير شَخْصيّ ولا فردي. وعلى الرغم من هذا فإن الأستاذ المستشرق الفرنسي هنري كربان يسعى أن يكشف عن حبيبة له ألهمته كما ألهمت بياتريس دانتي. وعلى فرض وجودها لا لزوم البتة لإقامة علاقة ما بين وجودها ومادة كتاب ابن عربي. فمثل"فصوص الحكم"ما كان يكتب لو لم يرتقِ مؤلفه فوق عالم النفس وفوق ضروب اصطراع الأهواء فيه. لقد كتب كركغارد كتابًا نظريًا ليحل مشكلاته العاطفية، وكتب ابن عربي من قبله كتابه بعد إذ وصل إلى مقام رفيع في التصوف والنظر العقلي يدعى عندنا"حق اليقين"؟ وليس ما كتب صادرًا عن"خيال مبدِع"كما حسب هنري كربان، هو ناشئ عن نظر عقلي نافذ سماه روني غينون"الحدس العقلي"لييسّر فهمه على الغربيين، ويلزمنا أيضًا أن نشير إلى أن كركغارد إن كان في موقفه يستند إلى سلطة ما فإن استناده كان إلى شخصه وحده، على أن ابن عربي مع علو مكانته الروحية لم يكن ليجرؤ على أن يكتب كلمة واحدة لا تتفق مع القرآن والحديث.

قيل: إنه كتب ما يناهز خمسمائة كتاب ورسالة، ولكن الظروف كانت تحمله على مغادرة البلد الذي يكون فيه ومواصلة طريقه كلما فرغ من تأليف رسالة أو كتاب. أما مريدوه فقد كان هو من التبصّر البالغ بحيث يلحّ عليهم إذا قرؤوا"فتوحاته المكية"أن يتبيّنوا ويبيّنوا لمن سواهم نصوص الإيمان فيه. كانت شهادة أنه لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله هي الأصل الذي يصدر عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت