في ظل الدستور العثماني الصادر عام 1908، قفزت صحافة الولايات الخاضعة للحكم التركي قفزة واسعة، بسبب الحماية الدستورية الموقتة التي تفيأت بظلها، فازداد منح الامتيازات الصحفية بشكل عشوائي، دون دراسة إمكانيات صاحب الجريدة طالب الامتياز، وتتالت الصحف بغزارة في عموم الولايات، وإذا كان أحد الدارسين (19) يرى أن عددًا من أصحاب هذه الصحف في سورية كانوا من الدخلاء، وأنهم تناولوا موضوعات ليست من الصحافة في شيء، فإن هذا الرأي لا ينطبق على أصحاب الصحف الصادرة في اللاذقية في ظل الدستور العثماني من أمثال: سعيد حسن سعيد- ادوار مرقص- محمد صبحي عقدة- عبد الحميد حداد.
يقول يوسف الحكيم في مذكراته (20) عن سعيد حسن سعيد أنه كان خطيبًا في المحافل الشعبية في اللاذقية، ولقب بالخطيب الشعبي لكثرة ما ألقاه من الخطب التي كانت تلهب حماس الجماهير. أما ادوار مرقص، فهو كما هو معروف عنه، الشاعر والكاتب والأديب (21) ، ومحمد صبحي مرقص، الوطني المشاكس، هو الذي جعل الفرنسيين يرتعشون وهم يمسكون مدافعهم، عندما يقرؤون ما يكتبه (22) ، كما أنه سجن بعد تعطيل صحفه لصلابته وعناده في مقاومة المستعمر دون أن يهادن أو يتنازل عن مبادئه الثورية. وأخيرًا الشيخ عبد الحميد حداد المعروف في الأوساط الأدبية والاجتماعية في اللاذقية وغيرها.
ورغم أن الدستور العثماني قد أطلق الحريات في بادئ الأمر، إلا أنه سرعان ما ارتد على عقبه، وفرض الرقابة الشديدة على الصحف السورية، وأصدر القرارات التي تكبل الصحافة وتحد من حريتها (23) إلى أن انتهى بها الأمر إلى توقفها نهائيًا عن الصدور.