فهرس الكتاب

الصفحة 9594 من 23694

ومهما يكن من شيء فلنقبل الأمور التي نتفق حولها بدلًا من التشبث بالأمور التي نختلف عليها. ولنرحب باكتشاف هذه القطعة الجديدة من شبكة الثقافة الدولية للقرون الوسطى، تلك الشبكة التي تميزت بالمتانة والصلابة والمرونة ولم تعرف الأستار الحديدية (وهذا القول يخجلنا ويبعث على الاضطراب عندنا نحن أبناء هذا العصر) ، بل اجتازت أبعد المسافات وأعظم الحواجز المادية والروحية (بفضل التعاون بين القوى الفكرية) مما تحسدها عليه منظمة اليونسكو في يومنا هذا، وذلك بعد أن سلطت على القطعة المذكورة أنوار انبعثت عن مجهود قام به في آن واحد عالمان أحدهما إسباني والثاني إيطالي. ولنفكر مرة أخرى هنيهة من الزمن في هذه السلسلة السحرية: كتاب المعراج العربي، ملك إسبانيا، طبيب يهودي، ومسجل عقود إيطالي...، وفي الصور الخيالية للآخرة التي ازدهرت بصورة غامضة في قلب شبه جزيرة العرب، وقد أحاطت بالبحر الأبيض المتوسط ونفذت إلى لغة تسكانية العذبة ووصلت أرض فلورنسة فأسهمت في إخصاب التربة التي أنتجت زهرة الكوميديا الإلهية السامية، هذه للقصيدة المقدسة التي أحاطتها يد الأرض والسماء، ونكرر القول هنا أننا نقصد أرض الحضارة المسيحية وسماءها، ولكنها سماء لا تخلو من انعكاسات من السماء المرصَّعة بالنجوم، التي حلَّق فيها البراق المجهول الغامض في ليلة الإسراء المقدسة عند المسلمين، ومن أرض الإسلام وخاصةً أرض إسبانيا حيث التقت حضارتان وتمازجتا في اتحاد عجيب، وحيث أدرك بالحدس القوي النفاذ، عالم محب للعزلة، قبل خمس وثلاثين سنة، انتقالًا أدبيًا رائعًا، ثبت وجوده الآن بالوثائق المحسوسة القاطعة.

الحواشي:

(*) -بحث للمستشرق الإيطالي"فرانسسكو غابريلي"ألقاه في مدرج جامعة دمشق وترجمه الأستاذ الدكتور موسى الخوري، ونشره في مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق. ونحن نعيد نشره لأهميته ولجلاء هذا الجانب الغامض.

(1) -هذا لم يصح رواية ولا دراية. (لجنة المجلة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت