فهرس الكتاب

الصفحة 9572 من 23694

ثم ما عتمت حدة الجدل أن خفت وانتهى الأمر، كعادة الأمور في مثل هذه الحال، بأن خلف النزاع وراءه عددًا من المسائل يحيط بها سوء التفاهم وعدم الوضوح.

إلا أن التحامل المبدئي على العالم"الإسلامي العربي"الغريب البعيد في لغته وتقاليده ومكانه وحضارته ظل قائمًا لا يقهر. وكان آسين يعتقد اعتقادًا راسخًا أن معارضة آرائه، ولا سيما من قبل الإيطاليين- وهذا أمر كان مطابقًا للحقيقة فعلًا- لم يكن الباعث الوحيد عليه التبلد الذهني، أو الفزع من رأي مستجد، أو التصلب الفكري أمام الحقيقة المرة يُكْشَف عنها لأول مرة، وإنما كان بالإضافة إلى ذلك كله التعصب الثقافي القومي، والانصراف التام الكلي للدفاع بأي ثمن عن مجد قومي امتدت إليه يد الانتقاص والتجريح بعد أن ظلت أصالته وعظمته لا يرقى إليهما شك أو نقد حتى ذلك الحين. وقد بذل آسين عناية شديدة في نهاية كتابه ليؤكد بأن مجد دانتي الشعري لم تكن لتنتقص من قدره تلك الصلة الوشيجة المستمرة التي آمن هو أنه اكتشف وجودها بين الصورة التي قدمها دانتي عن العالم الآخر وبين فكرة المعراج وفلسفة الحشر والنشر الإسلامية، وأردف قائلًا: إن اعتزاز الإيطاليين بالأصالة المطلقة لقصيدتهم المقدسة وما انتاب هذا الاعتزاز نتيجة لنظريته إنما هو الذي أوحى برد الفعل الإيطالي أكثر من أي دافع آخر سواه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت