فهرس الكتاب

الصفحة 9555 من 23694

فتوهمهم، وقد تسربلوا بأجنحتهم ونكسوا رؤوسهم في عظم خلقهم بالذل والمسكنة والخشوع لربهم، ثم كل شيء على ذلك وكذلك إلى السماء السابعة كل أهل سماء مضعفين بالعدد، وعظم الأجسام، وكل أهل سماء محدقين بالخلائق صفًا واحدًا، حتى إذا وافى الموقف أهل السموات السبع والأرضين السبع كسيت الشمس حر عشر سنين وأدنيت من رؤوس الخلائق قاب قوس أو قوسين، ولا ظل لأحد إلا ظل عرش رب العالمين، فمِن بين مستظل بظل العرش، وبين مضحو بحر الشمس، قد صهرته بحرِّها واشتد كربه وقلقه من وهجها، ثم ازدحمت الأمم وتدافعت، فدفع بعضها بعضًا وتضايقت فاختلفت الأقدام وانقطعت الأعناق من العطش واجتمع حر الشمس ووهج أنفاس الخلائق وتزاحم أجسامهم، ففاض العرق منهم سائلًا حتى استنقع على وجه الأرض ثم على الأبدان على قدر مراتبهم ومنازلهم عند الله عز وجل بالسعادة والشقاء، حتى إذا بلغ من بعضهم العرق كعبيه، وبعضهم حقويه، وبعضهم إلى شحمة أذنيه، ومنهم من قد كاد أن يغيب في عرقه ومن قد توسط العرق من دون ذلك منه- عن عمير بن سعيد قال: جلست إلى ابن عمرو أبي سعيد الخدري، وذلك يوم الجمعة فقال أحدهما لصاحبه: إني سمعت رسول الله ( يقول: أين يبلغ العرق من ابن آدم يوم القيامة؟ فقال أحدهم: شحمة أذنيه، وقال الآخر: يلجمه، فقال ابن عمر: هكذا وخط من فيه إلى شحمة أذنيه، فقال: ما أرى ذلك إلا سواء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت