كما يتبين أن لسعد أحد عشر ولدًا، وزوجتين، هما: قُلابة بنت الحارث اليشكرية، وفاطمة بنت القيصر اليشكرية أيضًا. ولكن إذا صح لنا أن نسلم بأسماء أخوة شاعرنا، فإن عدد أبنائه وأسماءهم عند ابن الكلبي موضع خلاف. فقد أدرج فيهم المرقّش الأصغر.
وهو في مصادر أخرى حفيد لسعد، وليس ابنًا له! فقد قال ابن حبيب (245هـ) :"المرقش الأصغر هو عمرو بن حرملة بن سعد بن مالك" (4) . وكذلك نعته ابن حزم (456هـ) بأنه ابن أخي المرقش الأكبر (5) . أما المرقش الأكبر فهو على الأرجح ابن لسعد ابن مالك. ومن المعروف أن الأكبر عم الأصغر، وأن الأصغر عم طرفة بن العبد (7) . وقد كان المرقش الأكبر وأخوه حرملة أحب أبناء سعد بن مالك إلى نفسه، لذا وضعهما عند رجل من الحيرة، فعلمهما الكتابة (8) .
ومن الملاحظ أن سعدًا كان أبًا، أو جدًا، لشعراء جاهليين كثر، منهم، كما مر بنا، طرفة بن العبد، والمرقشان اللذان قال فيهما المرزباني:"كانا على عهد مهلهل، وشهدا حرب بكر وتغلب". ونضيف إليهم شاعرًا جاهليًا رابعًا مُهِمًَّا، هو عمرو بن قميئة ابن سعد بن مالك. وعمرو هذا، هو حفيد لسعد. كما يتضح من نسبه، بل هو ابن لحفيد سعد، حسبما جاء في مصادر أخرى (10) وقد قيل فيه:"إنه أول من قال الشعر من نزار، وهو أقدم من امرئ القيس، ولقيه امرؤ القيس في آخر عمره، فأخرجه معه إلى قيصر لما توجه إليه فمات معه في طريقه" (11) . وقد ذُكر أنه عُمِّر حتى جاوز التسعين (12) .
وفي رواية أخرى أنه أربى على مئة سنة (13) . أما طرفة بن العبد، فشاعرنا جده الثاني بإجماع جل المصادر، فهو طرفة بن العبد بن سفيان بن سعد بن مالك بن ضبيعة بن قيس..." (14) . وفي شعر طرفة فخر بجده سعد بن مالك إذ يقول:"
رأيت سعودًا من شعوب كثيرة
وأبوّة سعد لهؤلاء الشعراء الجاهليين المتقدمين، تجعله من غير شك من أوائل الشعراء الذين يجدر أن نتوقف عندهم، وأن نتساءل متى عاشوا ومتى وجدوا؟ ... خلعت بها يومًا عذار لِجامي (17)