وإذا كان قد أطلق اسم هرقلة على هذه الآبدة فليس لاسم الجارية وإنما تعظيمًا لانتصاره على هرقلة 191 هـ 806 م كما ذكرنا، ولكن هذا البناء لم يكتمل بناؤه فلقد توفي الرشيد عام 809 م في فارس.
وتبعًا للخطة الاستثنائية لإنقاذ آثار الرقة فلقد تم التنقيب في هرقلة والكشف عن معالمها بدءًا من عام 1976 استنادًا إلى المسح الذي كان قد أجراه ساره وهرتزفيلد عام 1907 تأكد للمنقبين ما يلي (26) :
1-إن هرقلة آبدة تذكارية دائرية يبلغ قطر سورها الحجري الخارجي 510 م وتبلغ سماكته 2.5 م وأنها لم تكتمل وما أنشئ منها هو المصطبة فقط.
2-ينفتح في السور أربعة بوابات من الجهات الأربع وهي على شكل مربع 20 × 20 م.
3-ينهض داخل السور المستدير بناء مربع طول ضلعه 102 م تقريبًا.
4-في منتصف كل ضلع إيوان بعرض 6 م وارتفاع 18.62 م وغطاؤه نصف دائري.
5-إلى يمين كل إيوان درج يؤدي إلى السطح عند برج الزاوية وهي أبراج غير مفرغة.
6-تمتلئ المصطبة بالغرف المجردة من النوافذ والأبواب وهي مجرد فراغات لتقوية المصطبة باقتصاد محكم ولقد غطيت بقبوات من الآجر المشوي.
7-في الجزء الجنوبي من السور المستدير أمر الرشيد بشق قناة ترابية بعمق 3م وبعرض يصل إلى 10 م ولقد تم تنفيذها قبل إنشاء الآبدة.
قصر البنات:
وثمة بناء هام يطلق عليه اسم قصر البنات، قائم في الجهة الشرقية الجنوبية من الرافقة وضمن أسوارها، لم يبق منه إلا الأطلال الضخمة، يعود إلى القرن الثاني عشر كما يرى هرزفيلد (27) الذي زار القصر عام 1907 وأعد له مخططًا، ويبدو أن الأطلال في ذلك الوقت كانت أكثر ارتفاعًا بما يقرب من عشرة أمتار.