إن هذه القصور متكاملة وقد تحقق فيها الاستيعاب والوظائف السكنية الكاملة وهي نموذج متفرد على النظام المعماري العباسي الذي يختلف عن النموذج الأموي المعروف من خلال القصور البوادي ذات النظام الجيري المؤلف من فناء داخلي محاط ببيوت سكنية (33) .
ولقد خصص في المتحف الوطني بدمشق جناح خاص بالرقة وضع فيه مجسم لمدينة الرافقة، ومكتشفات القصرين وبعض الأطر والألواح الجدارية الزخرفية وأجزاء من الزخارف الجصية إضافة إلى مقتنيات مكتشفة في الرقة مع مخططين مجسمين للقصرين ب و جـ.
أما قصر هارون الرشيد، فلم يعثر عليه بعد ومن المؤكد أنه كان أكثر روعة من قصر المعتصم يدل على ذلك ما رواه الشاعر أشجع السلمي عندما جاء الرشيد مهنئًا بانتصاره على الروم.
قصر عليه تحية وسلام
فيه اجتلى الدنيا الخليفة والتقت ... لِلملكِ فيه سلامة وسلام
قصر سقوف المزن دون سقوفه ... فيه لأعلام الهدى أعلام
3-الكشف عن معالم آبدة هرقلة: ... جو السما يرتمي بالنفط والنار
هي آبدة فريدة من نوعها، تقع خارج الأسوار إلى الغرب من الرقة، أقيمت على ما يبدو لتخليد انتصار هارون الرشيد على هرقلة ويقول ياقوت الحموي (24) :"كان الرشيد غزاها بنفسه ثم افتتحها عنوة بعد حصار وحرب شديدة، ورماها بالنار والنفط حتى غلب أهلها"، وفي ذلك قال المكي الشاعر:
هوت هرقلة لما أن رأت عجبًا
وكان في السبي الذي سبي من هرقلة ابنة البطريك وكانت ذات حسن وجمال، فنودي عليها في المغانم، فزاد عليها صاحب الرشيد، فصادفت فيه محلًا عظيمًا فنقلها معه إلى الرقة، وبنى لها حصنًا بين الرافقة وبالس على الفرات وسماه هرقلة، يقول الطبري (25) أن الرشيد"أمر بطلب الجارية فأحضرت وزينت وأجلست على سرير في مضربه الذي كان نازلًا فيه، وسلمت الجارية والمضرب بما فيه من الآنية والمتاع إلى رسول نقفور"وكان قد طلبها من الرشيد لأنها خطيبة ابنه.