فلقد عثر على لوحين تأسيسيين واحد كان على ما يبدو متينًا فوق المحراب الرئيسي مؤرخ سنة 553هـ أي 1158 م وهو التاريخ الذي كانت الرقة فيه تحت إمارة عماد الدين ثم أميرك الجاندار المتوفى سنة 554 هـ 1159م وهو من أعيان أمراء عماد الدين ثم أصبح أميرًا للرقة في عهد نور الدين ولقد نفذا اللوح بالخط الكوفي المسجد.
أما اللوح الثاني، فهو لوح تأسيسي أيضًا مؤرخ في سنة 561 هـ -1166م أي في عهد نور الدين بن زنكي. ونفذ اللوح بالخط النسخي.
وفي القرن السادس الهجري أصبحت الرقة مركز تموين للجيوش المتحاربة من المسلمين الأتابكة والصليبيين، وكان عماد الدين زنكي قد قتل في حصار قلعة جعبر سنة 541 هـ ودفن في الرقة ثم احتل نور الدين الرقة سنة 554هـ وترك الحكم لأخيه مودود الذي حكمها من 563-566هـ. كما تقول الموسوعة الإسلامية 1187، وبعد اضطراب في الحكم، عاد الأيوبيون فاستولوا على الرقة سنة 578 هـ وعلى جميع مدن الجزيرة.
مواد بناء الجامع:
أنشئ الجامع بألواح اللبن غير المشوي وغطي بألواح الآجر المشوي أو بالجص، ولقد اعتمد في عمليات الترميم على أفران الآجر التي تم إعدادها خصيصًا لتأمين الألواح الضرورية لعمليات الترميم في الرقة، ولقد استعمل كملاط أو كسوة خليط الجص الطبيعي والجبصين والرمل. ولقد تم إنشاء جدران الجامع وعضاداته فوق أساسات حجرية بارتفاع 35 سم أما المئذنة فإن ارتفاع المداميك الحجرية فيها يصل إلى ثلاثة أمتار.
إن أعمال التنقيب التي تحققت حتى الآن قد أكدت الأوصاف التي حددها كريزويل. (انظر المخطط) ولكن أبعاد أضلاع المسجد غير متساوية لم يلاحظه كريزويل، وهكذا فإن أبعاد المسجد لا تتطابق تمامًا مع ما عرضه كريزويل.
أما أعمال الترميم فإنها لم تصل بعد إلى الحدود التي يمكن بعدها إعادة بناء المسجد واستعماله، وقد يكون الهدف صعبًا ولا ينسجم مع الأصول الأثرية المتبعة.
قصور الرقة العباسية: