أراد المنصور أن ينشئ حواضر محصنة يستطيع من خلالها الدفاع عن السلطة العباسية الناشئة ضد البيزنطيين وضد الأمويين، وكانت الرافقة من أهم هذه الحواضر، ولقد رأى المهندسون أن تكون الرافقة بمخططها مشابهة لمخطط مدينة بغداد التي كان قد أنشأها المنصور وأطلق عليها اسم دار السلام، وهي محاطة بسور دائري، كان كاملًا في بغداد ولم يكن ذلك ممكنًا في الرافقة بسبب الظروف الطوبوغرافية، فأصبح على شكل نعل فرس.
وعندما تم تصوير المنطقة جويًا عام /1924/ توضح الشكل القديم لمدينة الرافقة التي حملت مع الأيام اسم الرقة القديمة. وبدأ سورها الحدوي الشكل واضحًا تمامًا. ولقد وصف هرزفيلد هذه الأسوار، عام /1911/ (11) ثم زارها كريزويل (12) مرتين ولم تجر محاولة إعادة دراستها إلا في عام 1976 عندما ابتدأنا بتنفيذ البرنامج الاستثنائي.
ولقد تبين بعد أعمال العزل والتنقيب الأوصاف التالية لسور الرقة (13) .
1-تأخذ الأسوار شكلًا حدوديًا مغلقًا من جهة الجنوب بسور مستقيم.
2-الخلع الجنوبي يسير على استقامة نهر الفرات.
3-إضافة لمجرى الفرات الذي يشكل جزءًا من الخندق المحيط بالأسوار يستمر الخندق ليحيط الأسوار كلها، ويزود الخندق من مياه الفرات أو من مياه قناة النيل التي حفرها الرشيد. ولقد كان الخندق مبلطًا بالآجر المربع طول ضلعه 40 سم وسماكته 5 سم.
4-يحيط الرقة سوران متوازيان بينهما فصيل بطول 5 كم ما زالت آثارها واضحة في أكثر من مكان وتبلغ مساحة الرقة ضمن الأسوار 1.468.000 م2 (14) .
5-يدعم السور الداخلي أبراج نصف دائرية وهي بقطر 12 م. أما الأبراج التي تقع خلف البوابات الرئيسية فهي أوسع قطرًا ومثالها البرج الذي يقع خلف باب بغداد في أقصى الزاوية الجنوبية الشرقية للسور.