وفي الصفحة 88 أعطى شوموفسكي نتيجة في تحليله لمخطوط ليننغراد عن حقيقة اشتراك أحمد بن ماجد يقول: (وهي تغيص-الأجوزة- بتصوير عذاب الرجل المضموك عليه. والحسرة والندم وما أقدم عليه والنقمة والغضب على البرتغاليين. إن هذه الصورة أو هذا الوصف وثيقة لا تقدر بثمن لواقع الرحلة نفسها التي كان ابن ماجد يبدو مخلصًا لها حتى النهاية(15) .
وأرد هنا بدوري على هذا الادعاء -الافتراض- بأن أحمد بن ماجد، تعجب من أمر البرتغاليين. هل جاؤوا ليحكموا البلاد، أم هم لصوص مجانين، فهل يفهم من هذا أنه دلّهم على الطريق؟!.
لقد قال أحمد بن ماجد في نهاية أرجوزته المسماة ضريبة الضرائب:
فإن تجهلوا قدر حياتي فإنما
سيأتي رجال بعدكم يعرفوا قدري
إني هنا أثبّت هذا البيت لألقي المسؤولية على عاتق الباحثين العرب. ولا بد من القول: في النهاية من أنَّ شوموفسكي قد نقل عن جبريل فران، وهذا عن قطب الدين النهروالي، دون تمحيص، ودون نقد للرواية. ومما يثبت كلامي خطأ ما وقع فيه النهروالي، في المقطع الذي استشهد فيه باشتراك أحمد بن ماجد، ووصف وحشية البرتغاليين. وهذا الخطأ لا يمكن أن يقع فيه مؤرخ ثقة، لأن العرب تقول: من يخطئ في الجزئيات يخطئ في النتائج. وهذا الخطأ هو قول: قطب الدين النهروالي بأن فاسكو دي جاما قد فتح"كوه"أو جاوا ثم هرموز. والواقع إن هرموز قد فتحها الفونسودا البوكيرك البرتغالي عام 1507م قبل بناء مستعمرة"كوه"البرتغالية، والنهروالي قدّم الأخيرة على الأولى ضاربًا بالزمن عرض الحائط.
وأخيرًا ينبغي فهم النصوص بما فيها، لا كما فعل جبريل فران الفرنسي وتيودور شوموفسكي الروسي.
(1) ابن ماجد الملاّح- سلسلة أعلام العرب 1967. القاهرة،
(2) الملاحة وعلوم البحار عند العرب د. أنور عبد العليم- سلسلة عالم المعرفة- الكويت 1979.
(3) نفس المصدر السابق.
(4) د. أنور عبد العليم- علوم الملاحة عند العرب- سلسلة عالم المعرفة الكويت 1979.