ولقد اهتم المربون المسلمون بمجالس الدرس في المساجد فوضعوا لها آدابًا وأخلاقيات، وأصولًا ينبغي أن يتبعها العالم والمتعلم، مما يخلق أجواء نقية نظيفة تسودها العلاقات الإنسانية، والقائمة على بناء جسور الثقة والمحبة بين قطبي العملية التعليمية والتعلمية.
أما مصادر النفقات على المساجد والجوامع فقد تعددت، فالأوقاف قامت بدور كبير من أجل تدعيمها وتمكينها من أداء رسالتها، ويمكن القول أن"قوة الشعور الديني أدت إلى ازدهار الأوقاف وانتشارها، كما أن ازدهار هذه الأوقاف أدى بدوره إلى تقوية الشعور الديني، واستمرار تدفق المشاعر الدينية عن طريق المؤسسات الدينية، ولقد تعددت الأمور الموقوفة من بلدان وضياع وأملاك وحوانيت، وتعدد المنتفعون من أئمة وخطباء وفقهاء ومدرسين وعلماء وطلبة ومؤدبين وقوام وفقراء" (57) .
ولعبت الصدقات العامة والخاصة دورها إن كان لجهة ما يقدمه الخلفاء أو ما كان يعطى في مختلف المناسبات والمواسم، أو ما يعطى من فروض الزكاة.
أما الشيعة الأمامية"فقد تمتعوا بحرية نسبية في تعليم علومهم بمساجد عرفت بالعتبات الشريفة والمشاهد الخاصة بهم لأن فيها مراقد أئمتهم وأخذت أهمية المساجد المذكورة تزداد شيئًا فشيئًا خلال القرنين الرابع والخامس للهجرة، ويعتقد الأمامية أن السكن والتدريس في المراقد المذكورة من الأمور المستحبة دينيًا."
ويروي المفيد أن أحدهم قال: حدثنا محمد بن معقل قال: حدثنا أبي عبد الله بن جعفر الحميري عند قبر الحسين في الحائر سنة ثمان وتسعين ومائتين" (58) ."
ومن أهم المشاهد الشيعية: مشهد علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) في النجف، ومشهد الإمامين الكاظم والجواد ببغداد (رضي الله عنهما) ، ومشهد الحاير أو مشهد الحسين (رضي الله عنه) في كربلاء، ومشهد الإمام الرضا (رضي الله عنه) في طوس، ومشهد فاطمة (رضي الله عنها) في قم.