فهرس الكتاب

الصفحة 9465 من 23694

وذكر القلقشندي (ت 821هـ/ 1418م) أن الفقهاء في الجامع الأزهر كانوا يتحلقون فيه يوم الجمعة بعد الصلاة إلى أن تصلى صلاة العصر وكانوا يتكلمون في الفقه، وكان الطالب ينتقل من حلقة إلى أخرى تبعًا لنشاطه وعدد العلوم التي يرغب في دراستها (53) .

أما مدة الدراسة في المسجد، والعمر الذي يبدأ فيه المتعلم دراسته، فيرى ترتون TRITTON أنه تُفتقد الإحصاءات المتعلقة بأعمار الطلاب المسلمين في العصور الوسطى، ولم تصل إلينا سوى حالات نادرة، ويعتبر سن السادسة عشرة كبداية لدراسة العلوم في المساجد (54) أي في المرحلة العالية من التعليم.

لكن يبدو أن طالب العلم"لم يكن مقيدًا بعدد خاص من السنين أو عدد معين من الكتب يتعين عليه قراءتها فكان له أن يترك الدراسة متى شاء، ولكن يغلب على الظن أن الطالب يحتاج إلى اثنتي عشرة سنة كي يتمم منهج الدراسة بالمسجد... بيد أن كثيرًا من الطلبة قد شجعهم على طول الإقامة بالمسجد والانقطاع لطلب العلم ما كان يدر عليهم من العطاء ويجري عليهم من الأرزاق" (55) .

أما لغة التدريس التي كان يستخدمها العلماء في المسجد، فلا شك في أن اللغة الأساسية هي اللغة العربية لغة القرآن الكريم، إلا أنه بعد الفتوحات الإسلامية دخل الكثير من الناس في الإسلام، وهم من شعوب مختلفة منهم الفارسي والرومي والزنجي... الخ، مما حتم على الفقيه أو المحدث إتباع شتى الوسائل لإيصال المعارف لأصحابها وخاصة إذا كانت أداتها اللغة، فهذا"موسى بن سيار الأسواري كان من أعاجيب الدنيا، كانت فصاحته بالفارسية في وزن فصاحته بالعربية، وكان يجلس في مجلسه المشهور به فيقعد العرب عن يمينه والفرس عن يساره، فيقرأ الآية من كتاب الله ويفسرها للعرب بالعربية، ثم يحول وجهه إلى الفرس فيفسرها بالفارسية فلا يدري بأي لسان هو أبين" (56) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت