فهرس الكتاب

الصفحة 9453 من 23694

أما منهج التعليم ومواده المقررة، فكان يطلب من الصبي أن يحفظ القرآن الكريم كله أو بعضه عن ظهر قلب أو رواية واتقانًا، ويتعلم القراءة والكتابة والخط، ومبادئ الحساب الأولية.

وقد اهتم المربون المسلمون بتكوين الشخصية السوية لأطفال الكتاب بتعويدهم الكتابة للناس، وتعليم بعضهم بعضًا وخاصة من خلال ذلك الصبي المتميز بعلمه والمعروف بالعريف وإملاء بعضهم على بعض وإمامة من بلغ سن الاحتلام وصلح لإمامة غيره في صلاة الجماعة، مع ما في ذلك من اهتمام في التطبيق العملي لما يتعلمونه.

وقد يفرغ المعلم من تعليمهم القراءة والكتابة وحفظ القرآن الكريم، فيعلمهم"مبادئ علوم الدين واللغة، أي النشاط التعليمي داخل الكتاب كان يمتد ليشمل تعليم الأطفال بعض الأحاديث النبوية وآداب الدين، ويعلمهم عقائد أهل السنة والجماعة، ومما يتناسب مع السن والفهم، وكذلك قواعد اللغة وما يستحسن من المراسلات والأشعار ويدرجه بذلك حتى يألفه طبعًا" (14) .

أما تنظيم التعليم في الكتاب فقد قام الفقهاء بمحاولات تنظيمه قدر الإمكان، وأخضعوا الكتاتيب لشروط موحدة، بالإضافة إلى ما كانت تقوم به الدولة بالإشراف عليها وعلى أنظمتها من خلال المحتسب ومراقبته لها، والذي له الحق أن يمنع من لم تتوفر فيه الشروط اللازمة لممارسة المهنة.

وكانت الحياة في الكتاتيب"فطرية في الغالب"وأوقات الدراسة فيها كانت تحد بعلامات طبيعية فشروق الشمس كان بدء اليوم الدراسي يطول ويقصر تبعًا لشروق الشمس، وأذان العصر" (15) ."

وأما بالنسبة للراحة والعطل المدرسية، فقد لوحظ اهتمام المسلمين بإعطاء الصبي قسطًا من الراحة بعد عناء الدراسة، فهذا ابن الحاج العبد ري (ت 737هـ/ 1336م) يقول"إن ذلك مستحب لقوله عليه الصلاة والسلام (روحوا القلوب ساعة بعد ساعة) فإذا استراحوا يومين في الجمعة نشطوا لباقيها" (16) . وهناك تعطيل في أيام الأعياد، وحالات المرض، والرياح والعواصف والبرد والمطر الشديد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت