وفي رواية للمؤرخ البرتغالي خوادي باروش (2) المعاصر لفاسكودي جاما، يرى أن ملك مالنيدي (كينيا حاليًا) قد أرسل إلى فاسكودي جاما، ربانًا مسلمًا من جوزرات أو كجرات، يدعى المعلم (كاناكا) . ويروى دي باروش تفاصيل اللقاء بين الربان المسلم وبين فاسكودي جاما، وقد دهش الأخير حين أطلعه الربان على خرائط، وآلات عربية تستعمل في رصد النجوم، في حين كان البرتغال يعتمدون على معرفة خطوط العرض، برصد الشمس.
ومن جملة رواية دي باروش أن فاسكودي جاما، أبحر فورًا إلى الهند في 24 نيسان 1498م فوصل إلى كاليكوت بعد 22 يومًا، دون عناء.
وفي رواية أخرى (3) أن فاسكودي جاما، أبحر من ماليندي إلى الهند في 16 آب من نفس العام. ويرجح العلماء رأي دي باروش بأنه هو الأصح.
الملاحظة الأولى:
إذا كان العلماء يرجحون رأي دي باروش لما به من الدقة، ويتفقون على تاريخ الانطلاق في 24 نيسان 1498م -بعد اللقاء بالربان المسلم، فمن الأرجح أنهم تأكدوا، وعرفوا اسم المرشد فيما إذا كان اسمه أحمد بن ماجد، أو المعلم كاناكا؟ وإذا كان دي باروش المعاصر جدًا لفاسكودي جاما، يؤكد التاريخ باليوم والشهر والسنة ويذكر التفاصيل الدقيقة للقاء، بين الربان المسلم، وبين فاسكودي جاما، فهو حين يذكر أنَّ اسم المرشد"كاناكا"وليس أحمد ابن ماجد؟.
ويتفق مع المؤرخ البرتغالي الثقة، خوادي باروش، المؤرخان البرتغاليان، لوبيزدي كاستنهيدا 1554م- وداما يودي خوا، من أن ملك ماليندي، أعطى فاسكودي جاما"ربانًا عربيًا" (4) .
هنا اختلف دي باروش مع هذين المؤرخين، حول جنسية الربان، لكنهم لم يأتوا بغير اسم"كاناكا". أما حول كلمة مسلم وعربي، ففي العصور الوسطى كانت تختلط أحيانًا لدى المؤرخين، فترد تارة هكذا، وتارة كذلك، حتى أن الدكتور أنور عبد العليم في كتابه (ابن ماجد الملاّح) يخلط بين كلمة الربان المسلم، والربان العربي.