برؤيتها تضنُّ، وكلُّ جارٍ ... -علمتُ- يرى مع الساعات جاره
فتاةٌ من بني النجَّار (76) تأبى ... من القلب الشجيِّ إلاَّ انتجاره
تُعمِّمُ رأسها بضفير فَرْعٍ ... وتُحكِم، يا خليليَّ، اعتجاره
فُتِنتُ بها، وقد فتَنَت قديمًا ... حجيجَ منىً، وقد فتنَت تِجَاره
وتشتَجرُ العوالي في هواها ... وكلٌّ يرتضي فيها اشتجاره
وإني مستجيرٌ من هواها ... ولكن ليس تنفع الاستجاره (77)
يقول ابن الأصم: ... سافرٌ عن بدْرِ
"وأما الذي فتنته إحدى بنات النجار، فروضه في الشعر أنُفُ اليَنَمَة والجرْجار (78) ، نيَّف على إخوانه في اللزوم، وزحَف إلى أقرانه مشدود الحيزوم (79) ."
"غير أن في شعره:"فُتِنتُ بها وقد فتنَت قديمًا..." (البيت) ، إني أسائله عن هذه المرأة، يا أبا الحجاج (80) : كيف فتَنتْ قديمًا قلوب الحُجَّاج، ثم لم يُغيِّر القدمُ بهجتها، منذ قضت حِجَّتها؟! ولم يزل القِدمُ يُغيِّر الحدود والرسوم، فكيف الخدود والجسوم.؟ وأخبرَ أنها الآن تُعمِّم رأسها بضفير فرع، وهذا رأس يجب أن يكون أرضًا غير ذات زرع، وليس هنا شُبهَة، في أنه كلَّه جبهة، ومن أخبرك من الفتيات الناسكات أنها مُسِنَّة، فقل لهن أنْ إنَّ انَّه، مستحيلٌ غيرُ جائز، أن يُفتتن هذا الشاعر بالعجائز!!"
"فإن أزال لفظة"قديم"، فأنا له أصحبُ مِن نديم!" (81) .
* [ختام الرسالة] :
"ثم نعود إلى استغفار الملك الغفار، فإن رحمته واسعة، وعن المحسنين غير شاسعة، اللهم اجعلنا من عبادك المحسنين، واغفر لنا ما أجرمنا في سالف السنين، واستعملنا بطاعتك بقية أعمارنا، وأصلحنا في إعلاننا وإضمارنا، إنك كريم رحيم."
"أعزك الله. ربما كان في كلامي بعض دّعابة، لم أذهب بها إلى مَعابة، فلك الفضلُ في بسط العذر لديهم، وإيصال التحيَّة إليهم."
"ثم السلام الأتم، الأعمُّ الأكرم، على أخي ووليَي في الله، الفقيه الأجل أبي الحجاج، ورحمة الله، وبركاته" (82) .
10-كلمة أخيرة: