فهرس الكتاب

الصفحة 9263 من 23694

وقد عرف هذا العصر تطورات خطيرة، وتناقضات كبيرة، كان لها أثر واضح في تطور حركة الشعر، إذ انعكست فيه صورة الحياة الفكرية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية المحيطة بالشعراء، ولم يتمكن عدد منهم من مواكبة هذه التطورات، أو التلاؤم معها، فانكفؤوا على أنفسهم، أو ثاروا على مجتمعاتهم، فكانوا فلاسفة أو زهادًا أو متصوفين أو ثائرين، وانصرف كثير منهم عن الحياة السياسية، وما يحيط بها من تقلبات ومؤامرات ودسائس، ووجدوا في عالم الطير والحيوان ما يغني عن الخوض في غمرات هذه الحياة المضطربة، والاتصال برجالها، فجعلوا فيها مدائحهم وأهاجيهم ومراثيهم، واختصوا بها، وكثيرًا ما كانوا يعبرون أثناء ذلك عن آرائهم في السياسة وأحداثها ورجالها تعبيرًا غير مباشر، يتخذ من الرمز والكتابة أو التعريض سبيلًا ووسيلة، فيتقون بذلك الأذى، ويتجنبون مظاهر القمع، وفي ذلك كله مجال واسع للتعليل والتحليل والدراسة وتقليب النظر.

ومهما يكن من أمر، فإن هذا الفن الشعري الفريد، يعد بحق من أروع فنون الشعر العربي على اختلاف مذاهبه وأغراضه وأساليبه، لما فيه من جدة ورقة وبراعة وصدق، وما يمكن أن يكشف عنه من ملامح فنية، وطوابع فكرية، ومظاهر سياسية، وظواهر اجتماعية تجعله جديرًا بالدراسة والتقدير.

الهوامش:

(1) عيار الشعراء: ص10 وانظر بحثنا حول الملامح البيئية في النقد العربي في الموقف الأدبي ع 141-143 والفصل السادس من كتابنا فصول في النقد العربي وقضاياه.

(2) انظر بحثنا"الطير والحيوان في الشعر العربي"فصلة المناهل- وزارة الثقافة- الرباط- العدد 30- سنة 1984- ص 173-220 وفيه تفاصيل وافية حول هذه الأغراض كلها.

(3) الأغاني 12/132.

(4) الحيوان 2/274 والأغاني 12/133. والعطن: مبرك الإبل- ثلل الأطواء: أطراف البئر- القرن: الحبل- ورهاء: حمقاء- شزُن: غلاظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت