فهرس الكتاب

الصفحة 9201 من 23694

ففي البدو والقرى تقل الصنائع والعلوم بل تنعدم إلا ما يتعلق ببعض العادات والتقاليد. وقد يوجد في القرية مدرسة أو ما يعادلها. وقد يوجد فيها طبيب يمارس مختلف فروع الطب والجراحة دون أن يكون مختصًا بفرع من الفروع. أما المختصون بفروع الطب وغيره فهم من قطّان المدن الواسعة نُلْفِيهم فيها إلى جانب مخابر التحليل ودور الأشعة وما شابه ذلك. بل إن المريض الذي يستعصي مرضه في بلد متسع ربما ينتجع للتداوي بلدًا أكبر اتساعًا وأكثر حضارة. وكذلك الأمر في المحاماة وعلوم القانون. حتى في قضايا الدين. قد يكون لجامع القرية إمام ولكن لا يوجد تبحّر في الشريعة وفي علومها كما هو حاصل في المدينة الكبيرة.

لقد تناول علماء الاجتماع الحديثون هذه الظاهرة فكتبوا فيها كتبًا مطوّلة ولكنهم لم يخرجوا عن خلاصة ما ذهب إليه ابن خلدون. ولا بد في بحث أكاديمي من أن نعرض بعض آرائهم.

من أهم علماء الاجتماع هؤلاء وأكثرهم شهرة أميل دركايم. ألف كتابًا كان له شأن في عصره وهو"في تقسيم العمل الاجتماعي". فيرى فيما يرى أن الاختصاص الذي يدعوه تقسيم العمل الاجتماعي ناشئ عن زيادة السكان عددًا وكثافة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت