وهكذا ذهب الأستاذ إلى أن صحة الاسم هو: أبو البركات الأنباري، بحذف (ابن) ، ولم يذكر لماذا قوي هذا في نفسه، ونحن نرى أنه لم يوفَّق في اعتراضه هذا، ففي ما لدينا من المصادر القديمة والحديثة ما يثبت صحة ما جئنا به. فهذا مثلًا ابن خلِّكان في كتابه المشهور (وفيات الأعيان) ، يقول"ابن الأنباري النحوي أبو البركات عبد الرحمن ـ 3/ 139". فيثبت لفظة (ابن) قبل الأنباري ولا يحذفها. بل هذا الإمام السيوطي يقول في مواضع مختلفة من كتابه (المزهر) :"قال الكمال بن الأنباري في لمع الأدلة ـ 1/ 125 و1/ 138".
ويقول أيضًا:"ألَّف في الأضداد جماعة من أئمة اللغة منهم قطرب والتوّزي وأبو بكر بن الأنباري وأبو البركات بن الأنباري ـ 1/ 397"، كما يقول:"الكمال أبو البركات ابن الأنباري عبد الرحمن ـ 2/ 421"، فيثبت لفظة ـ ابن ـ كلما ذكر الاسم، كما أثبتها ابن خلِّكان، خلافًا لما قوي في نفس الأستاذ المصري.
أقول وهكذا فعل المؤلفون حديثًا كالدكتور مازن المبارك في كتابه (النحو العربي ـ ص /132) ، والدكتور محمد علي سلطاني في كتابه (فصول في النحو ـ ص /19) ، والدكتور عبد العزيز عتيق في كتابه (المدخل إلى علم النحو الصرف ـ ص / 161) ، والدكتور رمضان عبد التواب في مقدمة كتاب (البلغة في الفرق بين المذكر والمؤنث) ، وهو لأبي البركات بن الأنباري هذا، وقد قام الأستاذ عبد التواب بتحقيقه، فما رأي القارئ؟...
أما قول الأستاذ المصري:"لأن ابن الأنباري من رجال القرن الثالث الهجري"، ففيه نظر أيضًا. فالأستاذ لم يعرِّف (ابن الأنباري) هذا الذي ذكره ولم يكشف عن اسمه، فإذا كان هو أبا بكر محمد بن القاسم بن محمد بن بشار، وهو الغالب، لأنه علم الكوفية المشهور، فإنه توفي عام (327هـ) على ما في معجم الأدباء لياقوت (ص / 306 ـ 313) ، أو عام (328هـ) ، كما في معجم المؤلفين (11/ 143) ، وسواه، لا عام (228 هـ) ، كما حسب المصري!...