فهرس الكتاب

الصفحة 9178 من 23694

قبل البحث في نظرية الجرجاني النقدية لابد من الإشارة إلى الآراء والمقولات أو المبادئ النقدية التي كانت معروفة في عصره، والتي أفاد منها واستطاع أن يصوغ نظريته منها. فمن المبادئ النقدية العامة التي كانت سائدة في زمانه هي أن الأدب طبع، وأن على الشاعر أن يراعي مقتضى الحال ويبتعد عن التعقيد كما ورد في صحيفة بشر بن المعتمر (210هـ) ، فضلًا عن تعدد أغراض الشعر وأثر البيئة في تكوين الأديب وإنتاجه وقيمة الناقد المتخصص وصلاحيته عمن سواه كما جاء عند ابن سلام وقد يكون ابن قتيبة (276هـ) ، في كتابه الشعر والشعراء، قد رسخ مفهوم عدم اقتصار البلاغة على قوم دون قوم أو عصر دون عصر كما بين موقفه من سرقات الشعراء وقوله بجوازها إذا زادت على المعنى السابق كما أكد على أهمية الرواية وضرورتها لكل من الناقد والشاعر ولا يخفى ما لآراء ابن المعتز (296هـ) من أثر سواء في موضوع البديع وموضوع فصل الدين والأخلاق عن الشعر.

وما إن انقضى القرن الثالث الهجري حتى ظهر نقاد بارعون أمثال ابن طباطبا الذي أكد في كتابه:"عيار الشعر"، على كراهية الجوازات الشعرية،"فليس يقتدى بالمسيء، وإنما يقتدى بالمحسن". وأوصى بمراعاة الكلام لمقتضى الحال، وألح على وحدة القصيدة وحسن الخروج فيها من غرض إلى غرض.

وقد تحدث أبو بكر الصولي (335هـ) عن تطور الألفاظ نحو التسهيل والتسامح بالسرقات. غير أن ابن قتيبة رأى أن جودة الأدب في قوة التأثير في النفس ثم تبعه الآمدي (371هـ) ، الذي قال بالطبع وطالب بالحكم على مجمل إنتاج الشاعر، ولا يرى السرقة إلا بالمعنى المخترع الذي اختص به صاحبه صورة وتعبيرًا كما استنبط طريقة أسماها عمود الشعر ورآها تتساوق مع الطبع وإنما عداها من بديع وإغراب يقع في حيز التكلف.

وقد استطاع الجرجاني أن يستوعب جميع هذه الآراء ويتمثلها ويصبها في إطار متميز هو ما يمكن أن ندعوه بنظرية الموهبة المصقولة وعدالة الناقد فما هي هذه النظرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت