وعلى ذلك كلام ابن الحاجب في الكافية (646هـ) ، إذ قال:"الفعل ما دل على معنى في نفسه مقترن بأحد الأزمنة الثلاثة". وقد عقب على هذا شارح الكافية الإمام عبد الرحمن محمد الجامي (897 هـ) ، فقال:"ولما وصف ذلك المعنى باقترانه بالزمان تعين أن يكون المراد به الحدث". وابن الحاجب هو أبو عمرو عثمان بن عمر. وقد صنف في النحو الكافية وشرحها، وشرح (المفصل) بكتابه (الإيضاح) ، كما صنف في الصرف كتابه (الشافيه) .
وهكذا فعل الإمام الرضي في شرحه لكافية ابن الحاجب، إذ قال:"إن هذا اللفظ الدال على معنى مفرد أعني الكلمة، إما أن يدل على معنى في نفسه أو على معنى لا في نفسه، الثاني الحرف... والأول أي الكلمة الدالة على معنى في نفسها إما أن تقترن بأحد الأزمنة الثلاثة أولًا، الثاني الاسم... والأول الفعل أي الكلمة الدالة على معنى في نفسها مقترن بأحد الأزمنة الثلاثة.../7". والرضي هو الشيخ رضي الدين محمد بن الحسن الاسترباذي (686هـ) .
ولا ننسى الإمام ابن عقيل عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله (769هـ) ، شارح ألفية ابن مالك، محمد بن عبد الله بن مالك جمال الدين الطائي (672هـ) ، إذ قال:"الكلمة إما اسم وإما فعل وإما حرف، لأنها إن دلت على معنى في نفسها غير مقترن بزمان فهي الاسم، وإن اقترن بزمان فهي الفعل، وإن لم تدل على معنى في نفسها بل في غيرها فهي الحرف".
أما ابن مالك فقد عرّف الفعل في شرح التسهيل بدلالتيه الحدث والزمان المعين، كما عرّفه في تسهيله وشرحه بشأنه في الإسناد، بل عرَّفه في ألفيته بعلاماته أيضًا، كما سنراه.
ولم يخرج السيوطي الإمام الحافظ جلال الدين بن عبد الرحمن بن أبي بكر (911هـ) ، في كتابه (همع الهوامع/4) ، عما جاء به ابن الحاجب في الكافية والجامي والرضي في شرح الكافية، وابن عقيل في شرحه للألفية. ومضى سائر المتأخرين من النحاة على هذا النهج حتى القرن الرابع عشر الهجري.