فهرس الكتاب

الصفحة 9126 من 23694

وممن جرى على منهاج سيبويه هذا في تعريف الفعل فاتخذ (المثال) حدًا في التعريف كبير نحاة الأندلس أبو بكر محمد بن الحسن الزُبيدي الإشبيلي الأندلسي (379هـ) . وقد عُرف نحاة الأندلس بسلوك طرائق النحاة المشارقة في كثير مما كتبوه في اللغة والأدب، وقد يستدركون عليهم شيئًا مما حققوه. فألَّف الزبيدي مختصر كتاب العين للخليل بن أحمد، وطبقات النحويين واللغويين بالمشرق والأندلس، وكتاب الواضح في العربية. وقد عكف على (الكتاب) مؤلف سيبويه فثقفه ومهره وأحصى مسائله واستقرى دقائقه، لكنه استدرك عليه بعض ما جاء فيه، في كتابه (الأبنية) ، قال الزبيدي في كتاب الواضح:"اعلم أن جميع الكلم ينقسم إلى ثلاثة أقسام: اسم وفعل وحرف جاء لمعنى. فالاسم.. والفعل قولك: ضرب وخرج وانطلق، ويضرب ويخرج، واضرب و اسمع، وما أشبه هذا"، فلم يزد في تعريف الفعل على أن جاء بأمثلة منه للماضي والمضارع والأمر.

*تعريف الفعل بإحدى دلالتيه الزمن وبدلالتيه الحدث والزمن:

ومن النحاة من اتخذ في تعريف الفعل حد الزمن وحده. فالفعل ما اقترن بزمن والاسم مالم يقترن به. ويُعترض على هذا بأن الزمن واحد من دلالتي الفعل، فقد وضع الفعل ليدل على معنى، الزمن جزء منه، كما وضع الاسم ليدل على معنى، ليس الزمن جزءًا منه. وأقدم تعريف اتخذ مثل هذا الحد، هو ما جاء به الكسائي أبو الحسن علي بن حمزة (189هـ) . فقد روي عن الكسائي أنه قال:"الفعل ما دل على زمان"، كما ذكره الدكتور الساقي في كتاب (أقسام الكلام العربي/69) .

والكسائي إمام الكوفيين في النحو واللغة وأحد القراء السبعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت