أما فيما يتعلق بالدافع الثاني، وهو الديني، الذي ساهم بدوره في التوجه نحو ترجمة القرآن، فلدينا أفضل دليل في الترجمات اللاحقة الموجهة للسكان المسلمين. ومن أمثال هذه الترجمات"ياسين الشريف"لسليمان كمورا، وإبراهيم أمشيروفيتش، و"تفسير القرآن"حسين جوزو، بالإضافة إلى جهد"المشيخة الإسلامية العليا"، التي أصدرت ثلاثة كتيبات فقط من"ترجمة القرآن مع التفسير"، قبل أن تتوقف عن متابعة هذا العمل (3) .
وكان يان تشابلوفيتش قد أراد في (1819) أن يوفر لقرائه الفرصة بأن يقرؤوا الإنجيل التركي (القرآن) !! في حوالي عشر صفحات (4) .
إلا أن الأمر تطلب أن تمرست وسبعون سنة لكي نشهد صدور الترجمة الكاملة للقرآن في اللغة الصربوكرواتية، تلك التي قام بها ميتشو لوبيبراتيتش. وفي الواقع أن تأخر ترجمة القرآن إلى لغات المسلمين الأخرى ليس صدفة، كما أنه ليس من المصادفة أن يقوم شخص غير مسلم بترجمة القرآن في وسط مسلم كالبوسنة.
إن السبب في ذلك يعود إلى الفهم الخاطئ لعلماء الدِّين المحافظين الذين كانوا يعتقدون أن القرآن لا يمكن أن يترجم إلى أية لغة أخرى، لأن ترجمة القرآن في حد ذاتها ذنب عظيم. وفي الواقع أن هذا الفهم الخاطئ لم يكن يقتصر على يوغسلافيا، بل إن الأمر كان يتعلق بكل العالم الإسلامي حيث كانت قد أثيرت مناقشات كثيرة وحادة، ولكن دون أساس علمي أو ديني حين كان الأمر يتعلق بالقرآن ذاته2.
وقد جاء أول رد سليم على هذا الفهم الخاطئ في سنة (1936) حين حطم مدير مجلة الأزهر محمد فريد وجدي كل تلك النظريات حول استحالة ترجمة القرآن وذلك بالاستناد إلى القرآن ذاته في قوله تعالى: (إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بينَّاه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون (( 6) .