ينتقل ابن داود بعد ذلك الحديث عن لحم الماعز فيقول:"أما لحم المعز فهو رديء لمن لم يعتده لاسيما التيس فإنه شديد اليبس عسر الانهضام مولد للخلط السوداوي والمسن من الإناث يولد خلطًا رديًا. ولحم كل هرم من الحيوان رديء الحال في انهضامه وفيما يتولد منه من الدم". (وهذا صحيح لأن للهرم دورًا في سوء نوعية اللحم وقساوته وقلة عصيريته) ."وقال بعضهم وإياك ولحم المعز فإنه يولد الغم والنسيان ويحرك السوداء ويفسد الدم وقال بعضهم وإن كان مذمومًا فليس مطلقًا وإنما هو للمشايخ والباردي المزاج ولمن لم يعتده". (وفي الحقيقة فإن لحم الماعز ليس سيئًا أو مذمومًا وإنما هو أقل نوعية من لحم الضأن وفيه رائحة زنخة عند الطبخ) . (64) . ولحم الجدايا أرطب من لحوم الماعز معتدل في الحر والبرد والرطوبة واليبوسة. والدم المتولد عنه معتدل هو أقرب الأغذية استحالة إلى الدم بريء من كل داء لاسيما الرضيع غير قريب عهد بالولادة فهو أسرع هضمًا لقلة فضوله وقوة اللبن فيه. موافق لأكثر الناس في غالب الأحوال لأنه لا يسرع بالامتلاء ولا تضعف عليه القوة ولا ينهك البدن لاسيما في الصيف والبلدان الحارة بتليين البطن. يغذى به صاحب السوداء المحترقة ينفعه نفعًا عجيبًا". (لاشك أن لحوم الحيوانات الرضيعة يعتبر أطيب اللحوم وألذّها بسبب العصيرية والطراوة والنكهة المحببة لرائحة الحليب التي تفعم بها اللحوم. ويطلق على هذه الفئة من اللحوم لحم العجول الأبيض White dalf beef. إلا أن عدم استخدام هذه الطريقة في تسمين الجدايا والخرفان بشكل شائع يرجع إلى التكاليف الباهظة التي تتطلبها هذه التربية وخسارة ثمن الحليب الذي تشربه العجول على امتداد 6 ـ 8 أشهر بعد ولادتها) . (65) ."
وينتقل ابن داود للحديث عن شحم المعز فيقول:"وشحم المعز أقبض في الصيف، ويرطب البدن اليابس نافع من قروح الحلق والسعال اليابس ونفث الدم ويحبس النوازل".