باكتشاف جزء التمثال TM. 68. G. 61 الذي تحدثنا عنه آنفًا طرحت مسألة تحقيق هوية تل مرديخ على بساط البحث أن النص المسماري الذي وجد على جزء التمثال يجعل من الممكن الافتراض أن تكون"إبلا"هي تل مرديخ ولكن يظل هذا الافتراض ضيقًا إذ أنه لا يساعدنا على تأكيد ذلك بشكل قاطع إذ ليس من المستبعد أن يكون ملك إبلا قد قدم تمثالًا لعشتار في مدينة أخرى ولكن المدينة الموجودة في تل مرديخ هي من الأهمية بحيث لا يعقل أن يغفل هذا الملك اسمها على حد تعبير ماتتيه (31) ، ثم إن المدينة التي كانت في التل في هذه الفترة التي نحن بصددها قبل نهاية الألف الثالثة قبل الميلاد باستثناء المشرفة- قطنا- أكبر مدينة في سورية الشمالية، هذا إلى جانب أن المعلومات التي تذكرها الكتب التاريخية عن إبلا تساعدنا على افتراض وجودها في تلنا هذا (32) ، فضلًا عن أن المعطيات الأثرية تؤكد ازدهار منشآت التل في الفترة التي يعود إليها التمثال آنف الذكر في الواقع قبل اكتشاف جزء التمثال الذي يحمل النص المسماري والمشار إليه سابقًا لم يفترض أحد من العلماء انطلاقًا من المصادر المكتوبة أن إبلا يمكن أن تكون في جنوب حلب ومع ذلك فإن فايدنر (33) وغوته (34) ، قد تصوروا وجودها في سوريا الشمالية بجوار حلب، وكل الفرضيات تقريبًا كانت تقدر أن إبلا أما في وادي البليخ وهذا ما ذهب إليه أنغز (35) وألبرايت (36) الذي كان يتصور أنها في تل البيعة، وكوير (37) ذهب إلى ما ذهب إليه ألبرايت، أو أن تكون في مكان ما جنوب جبال طوروس على الحدود السورية- التركية الحالية مع ميل في المدة الأخيرة إلى تصور وجودها إلى الشمال الشرقي من جرابلس والذين يرون أنها في جنوب جبال طوروس هم لاندزيوغر (38) وبل (39) ، وكلنقل (40) ، وفلكشتاين (41) ، وجلب (42) ، وأونغناد (43) ، أما سدني سميث الذي نسخ ونقل وترجم معظم النصوص العائدة للأسرة الآكادية والتي عثر عليها في أور، أبدى ملاحظات على المشاكل الجغرافية