إنما قاله لأن صورتها مصورة في قصرها، كما ذكرناه في شبديز، وللشعراء فيها وفي صورتها التي هناك أشعار قد ذكرت بعضها في شبديز". ... أنت في الوصف فصيح"
كانت البلاد العربية قبل الإسلام كثيرة الاهتمام بتعاهد المياه والري والفلاحة والشجر والنبات. وذلك بحفر الآبار وبناء السدود (كسد مأرب) وشق الأفلاج أي القنوات الباطنية والمكشوفة والكظائم أي القنوات بين آبار متقاربة كما في أطراف شبه الجزيرة العربية وأرجائها وباعتماد السواقي والنواعير وغيرها فنشأت فيها واحات خضراء طبيعية وصنعية متعددة بقيت حتى عهود الإسلام. ولما بزغ هذا الدين واهتدى الناس نهدوا إلى العلوم بشتى أنواعها ونهضوا لاستجلاء غوامض الطبيعة لأن كل كشف عن سر من أسرارها وسنة من السنن التي أودعها ربها فيها يقرب من الله عز وجل فبرعوا في مختلف المعارف وزادوا على ما حصله متقدموهم من العرب الأوائل والأنباط والأكاديين والبابليين واليونان والفرس والهنود وغيرهم. ومن العلوم التي أتقنوها إتقانًا بالغًا علوم النبات والفلاحة ومعالجة الأرض واستصلاحها فلم يتركوا جانبًا من جوانب النبات من فصيلة ونوع وجنس ورتبة إلا درسوه ولا حالًا من أحواله من شطء ونمو واخضرار وإيراق وأزهار وأثمار وكذلك من هيج واصفرار وذبول ويبس وتهشم وتحطم إلا وصفوها وسموها.