ذانكم أسلوبان من فن الحدائق. أما الأول فمعلق قائم على طبقات بعضها فوق بعض، يدل على براعة وقوة فائقتين في التنظيم وجر المياه. وأما الآخر فمستلق في السهل يفيد من انبساط الأرض ومن خصبها واتساعها ومن تدفق النيل وفروعه.
ولكن تاريخ هذا الفن يبرز أسلوبًا ثالثًا وهو فارسي يختلف عن الأسلوبين السالفين. إنه يعتمد على سعة الأرض وتضاريسها معًا. فهو حديقة لنباتات الزينة وهو بستان تنصب فيه الأشجار والدوح في صفوف من كل نوع، ووراءها أجمات وغياض أشبه ماتكون بالغابة يعيش فيها طرائد للصيد وحيوانات مختلفة. وربما أخذ الفرس عن البابليين إدخال الطيور والحيوان إلى تلك الحدائق. وفي الموضع تلو الموضع من أرجائها سرادق أو صيوان أو جناح للاستجمام والشراب. بل توجد في بعض الأشجار الضخمة قَتَرٌ أو نواميس أقيم كل منها لتربص الصائد فريسته. وفي التراث العربي أوصاف لبعض تلك الحدائق الغناء الفيح التي يسمونها الفراديس وهذا لفظ فارسي دخل العربية كما دخل اللغات الأجنبية. ونحب أن نكون أوفياء لعنوان هذا البحث فنتوارى في الحين بعد الحين وراء النصوص نُطْرف بها القارئ الكريم بأقلام مؤلفيها ونكفيه مؤونة التنقيب عنها ونيسّر له لقاءها. نترك الحديث لياقوت الحموي يتكلم على"قصر شيرين"في معجمه: