واستمر الاضطهاد، ففي عام 303م أصدر ديوكليتان أمرًا بإزالة الكنائس المسيحية وحرق جميع كتبها الدينية. وطرد كل مسيحي من وظيفته وحرمانه من العمل في أي وظيفة، وأصبحوا يعاملون كخونة، إذا لم يقدموا مراسم الاحترام للآلهة. وقد تفننوا في قتل المسيحيين، من أجل ذلك فإن كثيرًا من المسيحيين تعرضوا للهلاك والتعذيب وخاصة عرب فلسطين ولهذا فإن كثيرًا منهم اضطروا لترك الديانة المسيحية والعودة لديانة الأجداد الكنعانية، ومن بقي منهم مسيحيًا فقد كتم أمره عن أقرب الناس إليه، ولذلك كانوا يجتمعون في أماكن بعيدة عن الرؤيا مثل الكهوف والمغارات، وأي منزل عادي بعيد عن أنظار الناس.
من هنا لم تقم لهم أماكن عبادة علنية خاصة بالدين المسيحي الأمر الذي جعل فنونهم لا تختلف عن فنون الأجداد الكنعانيين، فالكنيسة في فترة الاضطهاد كانت عبارة عن منزل أو معبد كنعاني، ولهذا فإن طراز الكنيسة الأول بفلسطين هو طراز المعابد الكنعانية والتي يعود تاريخ ظهورها إلى 6800ق.م.
وكان أقدم بيت بفلسطين حول إلى كنيسة عام 200 م وعثر عليه في مدينة دورا على الشاطئ الشمالي الفلسطيني، وعثر في نفس المدينة على كنيسة تعود إلى منتصف القرن الثالث وبه باب خاص بالنساء، وكذلك مقاعد خاصة بهن، وعثر أيضًا على بقايا كنيسة في دورا يعود إلى 232م، وهي أقدم كنيسة عرفت بفلسطين، بل وتعتبر"أقدم كنيسة مسيحية عثر عليها" (3) .
ثانيًا: فترة الاعتراف بالمسيحية: