فهرس الكتاب

الصفحة 8540 من 23694

مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 35 و 36 - السنة التاسعة - نيسان وتموز"أبريل ويوليو"1989 - رمضان وذي الحجة 1409

فهرس العدد

الشعر الجاهلي وقضايا المجتمع العربي القديم ـــ محمّد نبيل طريفي ... لا ترى الآدب فينا يَنتَقِر

1-يقول محمد بن سلام الجمحي في مقدمة كتابه طبقات فحول الشعراء في معرض حديثه عن أهمية الشعر الجاهلي، وهو يبرز رأيه في نقد الشعر -وهو من أهم الآراء- ما يلي (1) :

"وكان الشعر في الجاهلية عند العرب ديوان علمهم، ومنتهى حكمهم، به يأخذون، وإليه يصيرون".

والجاهلية هنا تعني قرنًا من الزمان، وهناك رأي قديم يعتبرها من مئة إلى مئة وخمسين سنة قبل الإسلام. ونحن نعلم أن العرب لم يكتبوا الشعر، وإنما حفظوه، فذاكرتهم لم تستطع الاستيعاب لأكثر من هذه المدة. وكانت تحفظ وتضيف إليه شيئًا من الجديد، وتنسى شيئًا من القديم.

وكلمة الديوان في قولة ابن سلام معناها في الأصل: مجتمع الصحف أو مجموعها، أي الكتاب. وهذا يعني أن الشعر هو كتاب الجاهليين، غير مدون. وتضيف أنه يقوم مقام كتاب العلم والأدب عندهم. وعبارة حكمهم في كلام ابن سلام تعني حكمتهم. والحكمة هي العلم والمعرفة، أي الثقافة بمعناها الواسع في عرفنا في العصر الحاضر، ومنه قوله تعالى في كتابه العزيز (2) :"يا يحيى، خُذِ الكتاب بقوة، وآتيناه الحكم صبيّا".

ويقول أبو علي المرزوقي في مقدمة كتابه شرح ديوان الحماسة لأبي تمام مبرزًا أثر الشعر في حياة الجاهليين وقيمته عندهم:"إذا كان الله عزّ وجل، قد أقامه للعرب مقام الكتب لغيرها من الأمم، فهو مستودع آدابها، ومستحفظ أنسابها، ونظام فخارها يوم النّفار، وديوان حجاجها عند الخصام".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت