اصطنع الشراح المتأخرون أساليب المناقشة المنطقية مثل"فان قلت"و"سلّمنا"وهم بذلك يقتفون أثر ابن جني الذي كان منهجه تفنيد كل رد محتمل. غير أن المتأخرين استخدموا أساليب المنطق ومصطلحاته، يردّ الشمني أحد شراح المغني على الدماميني وهو الآخر من شراح المغني -قوله:"قد يقال: ليس بين تأثير الأداة (أن) لتخليص الاستقبال وتأثيرها لنصب اللفظ تلازم بدليل (سوف) "قائلًا"لا دلالة في عبارة المصنف المعنى إلى -يعني ابن هشام- على التلازم، ولو سلم، فالتاثير اللفظي لوجود التأثير المعنوي، لا لماهيته، ولازم الوجود لا يجب ثبوته لكل فرد من أفراد ملزومه بل قد يثبت لبعضها فقط، ككون الجسم ذا ظل في الشمس، فإنه لازم لوجود الجسم، غير ثابت لبعض أفراده كالهواء" (25) .
ونقل الشمني شرحًا منطقيًا وافيًا لقوله تعالى:"ولو علم الله فيهم خيرًا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا" (26) ، وللحديث المنسوب إلى عمر رضي الله عنه"نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه"عن التفتازاني صاحب المطول، يدل على مدى اتساع عقول أولئك البلاغيين المشارقة المتهمين بتجميد البلاغة العربية (27) .
وإن سلمنا بأن المنطق جمد النحو العربي والبلاغة فمن ينكر أثر التفكير المنطقي في مثل كتاب"الإنصاف في مسائل الخلاف"للأنباري المتوفى عام 577هـ فهو يسرد في مطلع كل مسألة رأي الكوفيين فرأي البصريين، ثم حجج الكوفيين فحجج البصريين، وأخيرًا يحكم بينهما مفندًا رأي أحد الطرفين.