تستعمل ماري لفظ الأوداء جمعًا للوادي وهو الجمع اللغوي الصحيح الذي تتداوله معجمات اللغة وتربا بنفسها عن استعمال لفظ الوديان جمع الوادي لأن هذا الجمع لم يرد في أمهات كتب اللغة القديمة ما عدا تاج العروس يلحقه مؤلفه ببقية الجموع وفي هذا تحرٍّ للأفضل والأصح. ولكننا نحن ننتبه بصرف النظر عن اللغة إلى أن ماري تجد لبنان يهزأ بالوديان المنخفضة المطأطئة وكأنما تُعِيرُ لبنان هزءها هي بالانخفاض والطأطأة وتقابل بين تلك الوديان والقمم العالية ذات المجد بعلائها وشموخها. إن أحكامنا والصور الكلامية والشعرية التي نستعملها تحكم لنا أو علينا، إنها تشف عن ميولنا العميقة. وماري في جميع ما كتبته تتجه نحو الأكم والربا، نحو القمم والشمم، نحو النهوض والعلاء. بل لها قطعة نثرية بعنوان"احتلال القمم"تقول فيها: ... فرسمك في حسنه الزاهر
"ما تزال القمم العالية خالية إلا من القليل. أما الأماكن المزدحمة بالناس فهي السفوح المنخفضة التي تشتد فيها الضوضاء وتعلو فيها شكوى الشاكين. وهم أحق بالشكوى من أنفسهم لا من سواهم، لأنهم بينما يكونون لاهين في شكواهم يغتنم الناظر إلى العلاء الفرصة فيتسلق إحدى الذرا الرفيعة". ثم تقول:"أعظم ما تحتاج إليه في الصعود إلى القمم شيئان: هما قلب طروب ويدٌ راغبة في العمل".
وفي رأينا أن أخص سجايا ماري من وراء نشاطها وشعرها ونثرها هاتان الصفتان وهما تفاؤل قلبها ورغبتها الصادقة الدائبة في العمل.
ولها قطعة أخرى بعنوان"عيشة الجبال"تقول فيها:"لو خُيّرت لاخترت أن أعيش دومًا في الجبال". ونترجم نحن هذه الرغبة بالعيش في الجو النقي والعلاء الروحي: