فهرس الكتاب

الصفحة 8284 من 23694

لقد أرادت فرنسة غب استيلائها على دمشق أن تُجند أقلام الكتّاب والصحفيين لخدمتها وتوطيد حكمها فدعت إلى اجتماع خطب فيه مدير إدارة المطبوعات الفرنسية فطفق يعلم الحضور كيف يكتبون ووزع عليهم كميات من الورق بلا ثمن ووعدهم بالمساعدة. وكان ممن دعوا الكاتبة اللامعة ماري عجمي فأبت أن تلبي الدعوة وغابت عن الاجتماع. ثم جعل أحد معارفها يتردد عليها كل مساء ليقنعها إذا هَتَفَت لفرنسة بفصول تنشئها وأحاديث تنشرها بين الناس وتعدد فيها الإصلاحات التي ينوي الانتداب الأجنبي إدخالها فازت بأجر شهري ضخم من الذهب الوهاج. قالت ماري للعملاء: لتدخل فرنسة الإصلاحات الحقيقية أولًا ثم أترنم بها مجانًا ولا حاجة بي للمال تشترون به إخلاصي الوطني. هكذا قالت وهي خريجة البعثة الإرلندية والروسية. وهكذا انقطعت العلاقة بينها وبين أجراء الفرنسيين الأجانب وخدامهم إذ ذاك، وعكفت طوال عهدها تدعو للاستقلال وتنادي به ولا تترك مناسبة وطنية أو أدبية ألا خطبت فيها وكانت هزارها المفوّه الذي يصدح بالتراتيل القومية والأدبية العذبة نثرًا وشعرًا، كانت في عداد أعضاء الرابطة الأدبية حين أنشئت بدمشق عام 1921. وكانت ماري فيها سيدة الميدان وواسطة العقد. ثم تولت تدريس اللغة العربية والأدب العربي في مدرسة الفرنسيسكان بدمشق أربع سنوات.

لنتأمل جوانب من بيانها ونشاطها، نشرت في صباها الغض ترجمة لرواية"المجدلية الحسناء"عن الإنكليزية سنة 1913 صدرت عن مطبعة قسطنطين يني في حمص. وكانت تجيد الإنكليزية. ألقت في حفلة تكريم لخليل مطران بدمشق قطعة فنية بعنوان"الشاعر"استهلتها بهذا المقطع البديع:

يا بن الليل وما كل شاعر بابن الليل

إن للأدب دولة أنت سلطانها

وللفن جسمٌ الشعرُ روحه

يظل الجمال طيَّ الإبهام حتى تذيعه

ويبقى الحزن ملءَ النفوس حتى تجلوه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت